جريدة العاصمة
دخلت السلطات الإقليمية بتاونات في سباق مع الزمن لمواجهة تداعيات التساقطات المطرية الاستثنائية التي شهدها الإقليم مؤخراً، وفي هذا الصدد، ترأس عبد الكريم الغنامي، عامل الإقليم، اجتماعاً طارئاً للجنة الإقليمية لليقظة، وُضع خلاله خارطة طريق للتدخل الاستعجالي، وقد شدد العامل على ضرورة الرفع من درجة الجاهزية القصوى وتوحيد جهود كافة المتدخلين، تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى حماية الأرواح والممتلكات، وضمان التواجد الميداني المستمر إلى جانب المواطنين في هذه الظروف المناخية الصعبة.
وترجمةً لمخرجات اللجنة الإقليمية، باشرت السلطات عمليات إجلاء واسعة النطاق استهدفت الأسر القاطنة في مناطق شديدة الخطورة، وقد شملت هذه الإجراءات ساكنة دواري المطيمر وعزابة النخلة بجماعة ارغيوة، المهددين بارتفاع منسوب وادي أسرى، كما شهد حي احجر دريان ببلدية تاونات تدخلاً نوعياً لإفراغ 4 منازل آيلة للسقوط بفعل انجراف التربة، مما مكن من تأمين سلامة 38 شخصاً (11 أسرة)، خاصة بعد تسجيل انهيار أحد هذه المساكن دون خلفيات مأساوية بفضل سرعة الاستجابة.


ميدانياً، تفقد عامل الإقليم المناطق المتضررة للوقوف على سير عمليات الإخلاء وتوجيه الفرق التقنية، وفي خطوة استباقية لتأمين حركة السير، قامت السلطات المحلية بالتنسيق مع مديرية التجهيز والشركة الجهوية متعدد الخدمات بهدم بناية مهجورة بمحاذاة الطريق الوطنية رقم 8 بدوار أولاد النيف، كانت تشكل خطراً على مستعملي الطريق، كما تم التدخل بدوار الميايحة بجماعة بوعروس لاستبدال عمود كهربائي مهدد بالسقوط، ضماناً لاستمرارية التزود بهذه المادة الحيوية في ظل التقلبات الجوية.


وعلى جبهة فك العزلة، تسارع الآليات التابعة لمجموعة الجماعات التعاون والمقاولات المواطنة الزمن لإزالة الأتربة والأحجار التي قطعت مسالك طرقية حيوية، خاصة تلك المؤدية لدواوير المزامدة والرشاشيين والخراشفة، كما تركزت الجهود على تنقية الطريق الجهوية رقم 510 الرابطة بين قنطرة أسكار وطهر السوق من الأوحال الطينية، لإعادة انسيابية المرور وتأمين التنقلات الضرورية للساكنة المحلية التي تعيش تحت وطأة النشرات الإنذارية المتتالية.


وعرفت هذه التحركات الميدانية المكثفة، التي تؤطرها السلطات المحلية ومصالح التجهيز والنقل، مستوى عالياً من التنسيق المؤسساتي بإقليم تاونات، فقد تم تسخير ترسانة هامة من الآليات والمعدات الثقيلة، مدعومة بخبرات تقنية ميدانية، ليس فقط لمعالجة مخلفات الأمطار الحالية، بل لإرساء نموذج في التدبير الاستباقي للأزمات الطبيعية، بما يضمن صمود البنية التحتية وحفظ كرامة وسلامة المواطن في المناطق القروية والجبلية.


