انهيارات صخرية وانجراف التربة تشل الحركة بمجموعة من جماعات إقليم تازة

جريدة العاصمة

تعيش عدة جماعات ترابية بإقليم تازة، وضعاً مأساوياً جراء موجة التقلبات الجوية التي تسببت في انهيارات صخرية وانجرافات حادة للتربة. وتتصدر جماعة الصميعة المشهد المتأزم، حيث يواجه سكان دوار بني سراج والمناطق المجاورة حصاراً خانقاً بعد تضرر المسلك الطرقي الوحيد الذي يربطهم بالعالم الخارجي، مما أدى إلى توقف تام للحركة ونقص حاد في وصول الإمدادات الأساسية، وسط مناشدات عاجلة للتدخل لفك هذه العزلة القسرية.

Ad image

وفي سياق متصل، كشفت التساقطات المطرية الأخيرة مشكل البنية التحتية بجماعة بني فراسن، حيث تحولت مداخل الجماعة الثلاثة إلى مسارات غير سالكة، مما عمّق فجوة الثقة بين المواطنين والمجالس المنتخبة. وتداول نشطاء صوراً توثق حجم الدمار الذي لحق بالممرات، واصفين الوضع بأنه تجسيد حي لسنوات من التهميش والإقصاء، حيث لم تعد الشعارات التنموية تصمد أمام أول اختبار حقيقي تفرضه الطبيعة في ظل غياب التخطيط الناجع.

ولم تكن جماعات تاهلة، البرارحة، أولاد ازباير، بني مطير، وحد امسيلة وجماعات أخرى بمعزل عن هذه المعاناة، إذ تسببت السيول وانزلاقات الصخور في قطع محاور طرقية حيوية، مما عزل عشرات الدواوير ووضع الساكنة في مواجهة مباشرة مع قساوة المناخ الجبلي. وتتعالى الأصوات في هذه المناطق للمطالبة بآليات لفتح الطرق وتأمين تنقل الأشخاص، خاصة الحالات المرضية والطلاب، في ظل استمرار التهديدات الناجمة عن هشاشة التضاريس.

 

وتعيد هذه الأزمة المتكررة طرح تساؤلات جوهرية حول مدى جاهزية السلطات المحلية والجهات المنتخبة للتعامل الاستباقي مع الكوارث الطبيعية، إذ تؤكد الوقائع الميدانية أن المناطق القروية والجبلية بإقليم تازة لا تزال تفتقر لشبكة طرقية صلبة قادرة على الصمود أمام الانجرافات والسيول، مما يستدعي وضع استراتيجية تنموية شاملة تقطع مع الحلول الترقيعية وتمنح الأولوية لتأهيل البنية التحتية وحماية المواطنين من مخاطر العزلة الموسمية.

شارك المقال :
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *