جريدة العاصمة
تواجه الحركة التجارية بقلب المدينة العتيقة بفاس منعطفاً حرجاً، عقب تسريع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لمساطر إفراغ شملت أزيد من 20 تاجراً من مستغلي المحلات الوقفية، وتأتي هذه الخطوة التصعيدية بعد إحالة الملف على المحكمة الابتدائية بفاس، حيث تم تحديد جلسة 27 فبراير 2026 موعداً للنظر في دعاوى المطالبة بالأداء أو الإفراغ، مما وضع التجار أمام خيارات صعبة تهدد استمرارية أنشطتهم المهنية.
وتعود جذور الأزمة إلى تداعيات جائحة كورونا، حيث تسببت فترة الإغلاق التي امتدت لسنتين، وما تلاها من ركود سياحي حاد، في تراكم مديونية ثقيلة من السومات الكرائية على كاهل المهنيين، وأكد التجار أن العجز عن السداد لم يكن نتاج تماطل إرادي، بل نتيجة شلل تام أصاب الشرايين الاقتصادية للمدينة العتيقة خلال تلك الفترة، مما جعل الوفاء بالالتزامات المالية تجاه نظارة الأوقاف أمراً مستحيلاً في ظل تلك الظروف.
وفي محاولة لاحتواء الموقف، رفع التجار المتضررون نداءً إلى الجهات الوصية للمطالبة بفتح باب الحوار واعتماد حلول توافقية تراعي الخصوصية السوسيو-اقتصادية للمدينة العتيقة. وشدد التجار على ضرورة إيجاد صيغة لجدولة الديون أو إعفاء جزئي ينهي حالة الاحتقان، مؤكدين أن المقاربة القانونية الصرفة قد تؤدي إلى إغلاق أنشطة تجارية تاريخية، ما يستوجب تدخلاً يوازن بين استخلاص مستحقات الدولة وحماية النسيج التجاري والهوية السياحية للعاصمة العلمية.

