أزمة النفايات بقلب فاس العتيقة.. تدبير مرتجل يربك النشاط التجاري ويشوه الواجهة السياحية

جريدة العاصمة

تواجه  مقاطعة فاس المدينة وخصوصا أحيائها العتيقة، حالة من الغليان الشعبي والمهني نتيجة ما وصفه تجار الطالعة الصغيرة وباب السلسلة و سويقة بن صافي بالطالعة الكبيرة بالعشوائية الصارخة في تدبير قطاع النظافة، واشتكى التجار من غياب تام لمراعاة الخصوصية المجالية والزمنية لهذا الفضاء التاريخي، حيث تقتحم آليات جمع النفايات الأزقة الضيقة في ذروة النشاط التجاري والحركية السياحية، مما يحول الممرات الضيقة إلى ساحات للاكتظاظ والاحتقان، ويشل الحركة الانسيابية للزوار والزبائن، وسط تساؤلات ملحة حول مدى التزام الشركة المفوض لها ببنود دفتر التحملات.
وتضع هذه الفوضى التدبيرية مجلس مقاطعة فاس المدينة تحت مجهر المساءلة، باعتبارها الجهة الموكول إليها مهام المراقبة والتتبع؛ فاستمرار اشتغال العمال في توقيت غير ملائم داخل مسارات سياحية حساسة لا يعكس فقط ضعف التنسيق بين الأطراف المعنية، بل يهدد بوقوع حوادث تمس سلامة السياح والمسنين والأطفال و المواطنين، ويرى مهتمون أن الإشكال يتجاوز مجرد جمع النفايات ليصل إلى غياب ميثاق زمني يحترم هوية المدينة العتيقة، ويوازن بين ضرورة النظافة وبين حق التجار في ممارسة نشاطهم دون عرقلة أو تشويه للصورة السياحية للمدينة.
وفي ظل هذا الوضع المتردي وفي اتصال بجريدة العاصمة وجه احد تجار المدينة العتيقة نداءً  إلى رئيس مقاطعة فاس المدينة ياسر جوهر وعمدة  فاس عبد السلام البقالي للتدخل لإنهاء حالة الارتجال التي تسيء لسمعة العاصمة العلمية، مطالبا بوضع برنامج زمني صارم لجمع النفايات خارج ساعات الذروة، واعتماد معدات لوجستيكية تتناسب مع ضيق الأزقة التاريخية، مؤكدين أن مدينة بحجم فاس وما تمثله من إرث إنساني تتطلب حكامة نموذجية في الخدمات، وتنسيقاً دائماً يشرك المهنيين في اتخاذ القرار لضمان جمالية المدينة العتيقة وحماية الرواج السياحي الذي يعد عصب الاقتصاد المحلي.
شارك المقال :
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *