جريدة العاصمة
أكدت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، السيدة نعيمة بن يحيى، أن المرسوم الأخير المتعلق بالاستفادة من الإعانة الخاصة ضمن نظام الدعم الاجتماعي المباشر، يمثل “تدبيراً محورياً” يهدف لتعزيز الحماية من المخاطر المرتبطة بالطفولة في إطار تفعيل ورش الحماية الاجتماعية الشاملة.
وشددت الوزيرة على أن رعاية الطفولة وحماية حقوقها تحتل “موقعاً مركزياً” ضمن السياسات العمومية للمملكة، تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية للملك محمد السادس، التي جعلت الاستثمار في الرأسمال البشري أساس كل إصلاح اجتماعي.
وكشفت بن يحيى أن الحكومة بلورت مرسوماً تطبيقياً ضمن منظومة قانون الدعم الاجتماعي المباشر، يترجم إرادة واضحة في تقوية مؤسسات الرعاية الاجتماعية، حيث تم بموجبه إقرار منحة شهرية بقيمة 500 درهم لكل طفل داخل هذه المؤسسات.
وأوضحت الوزيرة أن هذا القرار جاء دون تمييز بين فئتي اليتامى والمهملين، “على اعتبار أن حاجاتهم متشابهة وكرامتهم غير قابلة للتجزئة”، مؤكدة أن هذا التدبير يشكل آلية لـ “تعزيز جودة الرعاية” وضمان “شروط إقامة أكثر إنصافاً”، مما يساعد الأطفال على تجاوز الهشاشة وبناء مسار حياة واعد.
وأبرزت بن يحيى أن هذا الإجراء يتجاوز كونه تدبيراً مالياً صرفاً، ليمثل “تحولاً نوعياً في طريقة تدبير شؤون الطفولة في وضعية هشاشة بالمغرب”.
ويستهدف المرسوم تعزيز قدرات الأطفال على الاندماج الاجتماعي والتربوي، ويوفر حلاً مهماً لإشكالية إدماج نزلاء هذه المؤسسات بعد تجاوزهم سن 18 سنة، بفضل مقاربة ترتكز على الاستهداف الدقيق والشفافية في التتبع والتدبير.
وشددت الوزيرة على أن إعداد المرسوم تم وفق مقاربة شمولية ترتكز على ثلاثة أسس من خلال الاستهداف الموضوعي لضمان توجيه الدعم للفئات المستحقة فعلاً، والفعالية في الأثر الاجتماعي لضمان مساهمة الدعم في تحسين ظروف عيش الأطفال بعد مغادرتهم المؤسسات.
الاستدامة المالية: للحفاظ على الطابع البنيوي للإجراء وتأمين استمراريته ضمن منظومة الحماية.وأعلنت الوزيرة أن تنفيذ هذا الإجراء سيتم في إطار تنسيق مؤسساتي محكم بين القطاع الحكومي المكلف بالتنمية الاجتماعية ومؤسسات الرعاية والقطاعات المالية والإدارية المعنية، بهدف ضمان وصول المنحة لمستحقيها، مع إرساء نظام تتبع دقيق قائم على مبادئ الحكامة والنزاهة.
وفي السياق ذاته، أشارت بن يحيى إلى تزامن هذا البرنامج مع إصلاحات أخرى تهدف إلى تأهيل مؤسسات الرعاية على مستوى البنيات وجودة الخدمات، والارتقاء بالموارد البشرية المشرفة عليها.
كما كشفت الوزيرة عن عزم الوزارة بلورة برنامج وطني لمواكبة الأطفال بعد خروجهم من المؤسسات، لضمان حسن تدبير المبلغ المالي المخصص لهم، وذلك عبر الاستثمار في تقوية قدراتهم الذاتية وصقل مهاراتهم الحياتية لتحقيق استقلاليتهم وتهيئهم للإدماج المهني، بشراكة مع الجمعيات الفاعلة.
وفي ختام كلمتها، أكدت الوزيرة الالتزام بتعبئة كل الإمكانيات لضمان انطلاق هذا الورش الاجتماعي في أفضل الظروف، مشددة على أن هذا المشروع يمثل “لبنة أساسية في مسار بناء منظومة متكاملة للدعم الاجتماعي” تضع مصلحة الطفل الفضلى في صلب الأولويات.


