لشكر يخفف نبرة المعارضة.. هل يقترب الاتحاد الاشتراكي من الحكومة؟

جريدة العاصمة/ نجوى القاسمي

 

Ad image

 

في لحظة سياسية دقيقة اختار إدريس لشكر الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الظهور عبر برنامج للحديث بقية على القناة الأولى بخطاب بدا مختلفا عن اللغة المعارضة التي اعتاد الحزب تبنيها خلال السنوات الماضية.

 

فالرجل الذي ظل يقدم نفسه باعتباره في صف المعارضة النقدية خرج هذه المرة بنبرة أقرب إلى التهدئة السياسية مع إشادة واضحة بدور الحكومة الحالية في إعادة الاعتبار للحوار الاجتماعي.

 

هذا التحول في الخطاب لم يمر دون إثارة الانتباه خاصة أن الاتحاد الاشتراكي ظل منذ بداية الولاية الحكومية يحاول التموقع في منطقة رمادية تجمع بين المعارضة والمساندة غير المعلنة.

 

Ad image

لكن الإشادة التي خص بها لشكر حكومة عزيز أخنوش بدت أكثر وضوحا من مجرد تقييم ظرفي بل حملت رسائل سياسية يمكن قراءتها في سياق إعادة ترتيب المواقع استعدادا للاستحقاقات المقبلة.

 

خطاب الإشادة.. بين الاعتراف السياسي وحسابات التموضع

Ad image

 

حين اعتبر لشكر أن من ينكر عودة الاعتبار للحوار الاجتماعي يكون جاحدا بدا وكأنه يوجه رسالة مزدوجة: الأولى للحكومة، مفادها أن بعض خطواتها تستحق الاعتراف والثانية للرأي العام بأن الحزب لا يرفض كل ما يصدر عن السلطة التنفيذية.

 

غير أن هذا التقدير السياسي مهما بدا موضوعيا يطرح تساؤلات حول خلفياته وتوقيته. فالحوار الاجتماعي رغم عودته إلى الواجهة، ما زال يواجه انتقادات مرتبطة بحدود نتائجه وضعف انعكاساته على عدد من الفئات الاجتماعية. لذلك، فإن التركيز على الجانب الإيجابي دون التوقف مطولا عند مكامن القصور قد يعطي الانطباع بأن الخطاب الاتحادي يتجه تدريجيا نحو تخفيف المسافة مع الحكومة.

 

فالمعارضة التقليدية تقوم على النقد الصريح وربط المسؤولية بالمحاسبة بينما بدا لشكر في هذه الحلقة أقرب إلى تقديم قراءة توافقية، تراهن على إبراز الإيجابيات أكثر من مساءلة الاختيارات السياسية.

 

البقاء في القيادة وتبرير الاستمرارية

 

بعيدا عن ملف الحوار الاجتماعي أثار حديث لشكر حول مسألة القيادة الحزبية جانبا آخر من النقاش.

 

فالسؤال المتكرر حول استمراره على رأس الحزب لم يكن جديدا لكنه عاد ليكشف حساسية الموضوع داخل المشهد السياسي.

 

بدا واضحا أن لشكر أبدى انزعاجا من تكرار السؤال المرتبط بالبقاء في موقع القيادة، معتبرا أن التركيز على الأحزاب السياسية وحدها يغفل وجود مراكز نفوذ اقتصادي ومؤسساتي تستمر لعقود دون مساءلة مشابهة.

 

هذا الرد رغم ما يحمله من مقارنة سياسية يعكس أيضا محاولة لتبرير الاستمرارية داخل الحزب عبر نقل النقاش من سؤال التداول الديمقراطي إلى سؤال التفاوت في المحاسبة بين الفاعلين السياسيين والاقتصاديين.

 

غير أن هذا التبرير لا يلغي حقيقة أن الأحزاب السياسية مطالبة أكثر من غيرها بإعطاء المثال في تجديد النخب وإفساح المجال أمام قيادات جديدة.

 

فالمطالبة بالمحاسبة في مجالات أخرى لا تعني بالضرورة إسقاط النقاش حول التداول داخل التنظيمات الحزبية.

 

غير أن السؤال الذي يظل مطروحا هو: هل يتعلق الأمر بمراجعة فكرية حقيقية أم بتهيئة الأرضية لتحالفات سياسية محتملة في المستقبل؟

شارك المقال :
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *