جريدة العاصمة/ نجوى القاسمي
لم تكن حادثة طنجة الأخيرة التي اهتزت لها القلوب قبل الأركان مجرد خبر عابر في سجل الحوادث اليومية بل كانت صرخة مدوية أعادت إلى الأذهان ملفا مسكوتا عنه.
أن يلقى شاب في مقتضى العمر حتفه بين أنياب كلابه التي رباها بيده هي مأساة تختزل مرارة الواقع الذي تعيشه العديد من المدن المغربية حيث بات الفضاء العام ساحة مفتوحة لرهاب الكلاب المفترسة التي تتربص بسلامة المواطنين في غياب تام لتفعيل صارم للقوانين.
هذه الفاجعة لم تفتح جرحا جديدا فحسب بل نبشت في ندوب قديمة لم تندمل بعد تجسدت في شهادة البطلة المغربية نجوى عوان.
تلك الشابة التي لم تختر مأساتها بل فرضتها عليها أنياب كلب شرس في عام 2008 وهي لا تزال طفلة تحلم بالركض خلف طموحاتها،نجوى التي تحولت اليوم إلى أيقونة للصمود لم تتردد في مشاركة ألمها عبر تدوينة مؤثرة على حسابها في إنستغرام، حيث أكدت أن ذلك اليوم المشؤوم لا يزال يلقي بظلاله على حياتها رغم مرور السنين.

وفي رسالة بليغة تجمع بين الإنسانية والمسؤولية شددت عوان على أن الحيوانات كائنات جميلة ومهمة لكنها حذرت وبقوة من تركها في الفضاء العام دون حسيب أو رقيب خاصة تلك المصنفة ضمن الأنواع المفترسة التي تشكل تهديدا مباشرا على سلامة الأرواح.

وعبرت البطلة المغربية عن أمل يشاركه فيه الملايين من المغاربة وهو اعتماد قانون واضح وشامل لا يكتفي بالتنظيم بل يمنع بشكل صارم تربية الكلاب المصنفة خطيرة في الأوساط السكنية المكتظة، حمايةً للمواطنين من تكرار مأس مماثلة.
إن الربط بين فاجعة طنجة وشهادة نجوى عوان يضع المجتمع أمام تساؤلات حارقة: أين يبدأ الحق في تربية الحيوان وأين ينتهي حق المواطن في الأمن الجسدي؟ وكيف يمكن إيجاد ذلك التوازن الدقيق بين قيم الرفق بالحيوان وضرورة حماية الأرواح البشرية؟


