جريدة العاصمة/ نجوى القاسمي
في جلسة اتسمت بالمكاشفة الرقمية والسياسية قدم رئيس الحكومة عزيز أخنوش مرافعة أمام مجلس النواب، مبرزا ما وصفه بالتحول الهيكلي في بنية الدولة المغربية.
واعتبر أخنوش أن حكومته لم تكتف بتدبير الملفات الروتينية بل انخرطت منذ تنصيبها في معركة تثبيت ركائز الدولة الاجتماعية كما أرادها جلالة الملك، مستندة في ذلك إلى منهجية المعقول لمواجهة تراكمات ثقيلة وتحديات ظرفية غير مسبوقة.
وكشف رئيس الحكومة أن الرهان على الدولة الاجتماعية لم يكن مجرد شعار سياسي، بل ترجم بضخ اعتمادات مالية ضخمة بلغت 52 مليار درهم لبرنامج الدعم الاجتماعي المباشر.
وأكد أخنوش أن هذا الغلاف المالي الذي وصفه بالاستثمار في الرأسمال البشري يمثل إرادة سياسية لضمان التوزيع العادل للثروة.
مشددا في الوقت ذاته على أن العملية تخضع لقواعد حكامة صارمة عبر السجل الاجتماعي الموحد وذلك لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين بعيدا عن أي اختلالات تقنية.
وعلاوة على الشق الاجتماعي، انتقل رئيس الحكومة لتشريح المؤشرات الاقتصادية حيث سجل قفزة نوعية في حجم الاستثمار العمومي الذي بلغ 380 مليار درهم، بزيادة قدرها 61% مقارنة بالولاية السابقة.
واعتبر أخنوش أن هذا المجهود الاستثماري الضخم كان بمثابة الوقود الذي أعاد تحريك الدورة الاقتصادية مما مكن الاقتصاد غير الفلاحي من تسجيل نمو لافت بنسبة 4.8% سنة 2025، وهو ما يعكس صمود الاقتصاد الوطني أمام التقلبات المناخية والجفاف.
وفيما يخص الملف الشائك للتشغيل رسم رئيس الحكومة مسارا متصاعدا لإحداث مناصب الشغل حيث أعلن عن خلق حوالي 684 ألف منصب شغل بين سنتي 2022 و2025.
وبناء على هذه الدينامية توقع أخنوش أن تنهي الحكومة ولايتها بملامسة سقف 900 ألف منصب شغل بحلول نهاية 2026 معتبرا أن هذا المسار يجسد تحولا تدريجيا وناجعا في بنية الاقتصاد الوطني وقدرته على استيعاب الطاقات الشابة.
و لم يفت رئيس الحكومة الإشارة إلى أن تمويل هذه الأوراش الكبرى لم يأت من فراغ، بل كان ثمرة هندسة مالية قامت على ترشيد النفقات، وإصلاح صندوق المقاصة، وتجويد التحصيل الضريبي.
وخلص أخنوش إلى أن الأولوية القصوى تظل هي ضمان الاستدامة لضمان استمرار الدعم للأجيال المقبلة مؤكدا أن الحكومة واعية بحجم التحديات لكنها متمسكة بمواصلة مسار الإصلاح بنفس الروح التي بدأت بها الوضوح في الرؤية والنجاعة في التنفيذ.


