جريدة العاصمة
تواجه مؤسسة دار الصانع بفاس موجة انتقادات حادة بسبب ما يصفه مهنيون بـهدر الميزانيات و المال العام وغياب الأثر الملموس على وضعية الصانع التقليدي البسيط، ويرى مهتمون أن الاستراتيجيات المعتمدة لم تنجح في تقديم إضافة حقيقية لترويج المنتجات التقليدية، مما يضع المؤسسة في قلب تساؤلات حول الجدوى والمسؤولية، خاصة في ظل استمرار سياسة الأبواب الموصدة أمام الفئات الهشة من الحرفيين مقابل فرض شروط إدارية وتعجيزية، كشهادة الانتظام في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وشروط أخرى لا يقوى عليها سوى أصحاب الشكارة، وهو ما جعل البعض يلقبها بدار التاجر عوضاً عن دار الصانع.
وعلى مستوى الفعاليات، تثير مسألة احتكار المشاركة في المعارض الوطنية والدولية لغطاً كبيراً، حيث تسود حالة من الاستياء جراء تكرار نفس الأسماء منذ أكثر من عقدين من الزمن، رغم التغييرات التي طرأت على الهيكلة الإدارية للمؤسسة، وسجل مهتمون فشلاً ذريعاً في مبادرات سابقة، مثل محلات “فان زون” التي خُصصت لمواكبة مباريات كأس افريقيا بفاس، حيث وُصفت تلك المحلات بـ غير اللائقة من حيث الحجم والتصميم لعرض الإبداع التقليدي، ناهيك عن التأخر في تسليمها للصناع حتى مرور مقابلتين من كأس افريقيا بفاس، وغياب أي تعويض عن الخسائر المادية التي خلفتها الظروف المناخية المتقلبة وضعف التسويق من الإدارة.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر مهنية عن عزم المؤسسة تنظيم معرض بمدينة الرباط بميزانية ضخمة، وهي الخطوة التي أثارت استغراباً واسعاً بالنظر لتزامنها مع التحديات المناخية والفيضانات التي تشهدها عدة مناطق بالمملكة.
واعتبر حرفيون أن هذه الصفقات المليونية لا تنعكس إيجاباً على الصانع التقليدي الفعلي، بل تخدم فئة محدودة من كبار التجار أو أصحاب الشكارة، مما يعمق الهوة بين برامج المؤسسة وبين الواقع المرير الذي يعيشه الحرفي البسيط الذي يصارع من أجل البقاء في مهنة مهددة بالاندثار.
وأمام هذا الوضع القاتم، طالب صناع تقليديون عبر “جريدة العاصمة”، بضرورة فتح تحقيق شامل ومراجعة جذرية لاستراتيجية “دار الصانع”. وتتركز المطالب حول إعادة النظر في طريقة تدبير الصفقات العمومية والمعايير المعتمدة في اختيار المشاركين في المعارض، وضمان شفافية أكبر في توزيع الدعم، لضمان وصول ثمار هذه الميزانيات إلى يد الصانع التقليدي البسيط الذي يمثل الهوية الثقافية للعاصمة العلمية والمملكة بصفة عامة.


