شلل مرتقب في المستشفيات.. نقابات الصحة تصعد وتعلن عن إضراب وطني نهاية يناير

جريدة العاصمة

دخل الاحتقان بقطاع الصحة في المغرب مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلنت التنسيقيات النقابية عن تسطير برنامج احتجاجي تصاعدي يتوج بـ إضراب وطني شامل يوم 29 يناير الجاري. وتأتي هذه الخطوة تعبيراً عن رفض المهنيين لما وصفوه بـ “سياسة التماطل” في تنزيل الاتفاقيات الموقعة سلفاً، وتجاهل المطالب المشروعة لنساء ورجال الصحة الذين يواجهون تحديات مهنية متزايدة.
وحسب مصادر نقابية، فإن هذا التحرك الميداني يهدف بشكل مباشر إلى انتزاع الحقوق المادية والمعنوية للشغيلة الصحية، والضغط لتوفير بيئة عمل لائقة. ولن يقتصر الاحتجاج على الإضراب فحسب، بل ستسبقه سلسلة من الوقفات الاحتجاجية الإنذارية أمام المؤسسات الاستشفائية، كرسائل تحذيرية صريحة لصناع القرار بضرورة الوفاء بالالتزامات العالقة قبل فوات الأوان.
ويرسم الفاعلون النقابيون صورة قاتمة للوضع الداخلي بالمستشفيات العمومية، حيث يعاني الكادر الطبي والتمريضي من ضغط عمل غير مسبوق ونقص حاد في الموارد البشرية واللوجستية. هذا الوضع، حسب البيان النقابي، لا يثقل كاهل الشغيلة فحسب، بل يمتد أثره ليضر بـ جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، مما يجعل من الإصلاح الجذري مطلباً استعجالياً لا يقبل التأجيل.
ورغم حدة التصعيد، حرصت النقابات على طمأنة الرأي العام، مؤكدة أن الإضراب سيلتزم بالضوابط التنظيمية والقانونية، مع ضمان استمرارية الخدمات في أقسام المستعجلات والحالات الحيوية. وشددت التنسيقيات على أن معركتها ليست ضد المواطن، بل هي “معركة من أجل الكرامة” وضمان استدامة المرفق الصحي العمومي الذي يئن تحت وطأة النواقص الهيكلية.
وفي ختام بلاغها، تركت النقابات الباب موارباً أمام لغة الحوار، معلنة استعدادها للجلوس إلى طاولة المفاوضات مع وزارة الصحة والجهات الوصية، بشرط وجود إرادة حقيقية لتقديم حلول ملموسة. ويأتي هذا الحراك ليؤكد أن القطاع الصحي بات يعيش على صفيح ساخن، مما يضع الحكومة أمام اختبار حقيقي للاستجابة لمطالب الأطباء والممرضين وتفادي شلل تام في المنظومة الصحية.
شارك المقال :
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *