جريدة العاصمة
مع إشراقة أول أيام العام الجديد، استيقظ المستهلك المغربي على واقع سعري جديد في قطاع التبغ، حيث دخلت حيز التنفيذ رسمياً المراجعة الضريبية الشاملة التي أقرتها الحكومة. هذه المراجعة لم تكن مجرد زيادة عابرة، بل مثلت ضربة قوية للعلامات التي ظلت لسنوات تُصنف ضمن خانة “السجائر الشعبية” أو منخفضة التكلفة.
وتأتي هذه التحولات تنفيذاً لإصلاح هيكلي في الضريبة الداخلية على الاستهلاك (TIC)، يهدف بالأساس إلى ردم الهوة السعرية بين الأصناف “الاقتصادية” والأصناف “الممتازة”. وتسعى السلطات المالية من خلال هذا الإجراء إلى منع “الاستقطاب” الحاد في السوق، عبر رفع الحد الأدنى لأسعار السجائر، مما جعل العلامات الشعبية تقترب في ثمنها من العلامات العالمية الكبرى.
وكشفت القوائم الجديدة عن تفاوت ملحوظ في نسب الزيادة، حيث تركز الثقل الأكبر على الفئات المتوسطة والدنيا ،فقد شهدت علامات تاريخية مثل “Casa” انتقالاً في السعر إلى 31 درهماً، بينما سجلت “Majestic” طفرة قياسية لتستقر عند 35 درهماً، بعدما كانت قبل عام واحد فقط تُباع بـ22 درهماً، في مقابل الزيادات الكبيرة في الفئات الشعبية، أظهرت علامات الـ (Premium) صموداً نسبياً؛ إذ اكتفت شركة “Marlboro” بزيادة طفيفة لم تتجاوز 50 سنتيماً، مما قلص الفارق السعري بينها وبين العلامات التي كانت تُعتبر رخيصة، وشملت هذه الموجة القوية علامات واسعة الانتشار مثل “Fortuna”، و**”Marvel”**، وأصنافاً من “Marquise”، حيث استقرت أغلبها عند حدود 29 و31 درهماً.
ولم يسلم المستهلك الذي يلجأ للعبوات الكبيرة من هذه الموجة، إذ قفزت أسعار العلب الضخمة بشكل ملموس، فعلبة 40 سيجارة: ارتفعت إلى 58 درهماً، وعلبة 100 سيجارة: وصلت إلى 145 درهماً (بزيادة 10 دراهم دفعة واحدة).
ويرى مراقبون أن هذه السياسة السعرية الجديدة تضع المستهلك أمام خيارات ضيقة، حيث اختفت عملياً السجائر الرخيصة من الأسواق المغربية، وهو ما يتماشى مع التوجهات الصحية لرفع كلفة التدخين، وفي الوقت ذاته يضمن رفع العائدات الضريبية عبر تقريب مستويات الأسعار بين جميع العلامات التجارية.
