تباين المواقف داخل البرلمان حول منهجية العمل التشريعي

  • بتاريخ : 5 مايو 2026 - 5h56
  • الزيارات : 19
  • جريدة العاصمة

     

    شهدت الجلسة العامة بمجلس النواب، المنعقدة يوم الثلاثاء 5 ماي 2026، نقاشا سياسيا وقانونيا لافتا تركز بالأساس حول مسألة حضور الحكومة خلال مناقشة والتصويت على مقترحات القوانين، في سياق طغت عليه تباينات في التأويلات الدستورية بين الفرق البرلمانية.
    وفي إطار نقطة نظام تفاعل رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار يوسف عكاشة، مع مداخلة سابقة لأحد أعضاء الفريق الحركي مستهلا تدخله بتهنئة رئيس الفريق الحركي على حضوره رغم كونه منفردا معتبرا أن عرضه كان متميزا غير أنه شدد في المقابل، على ضرورة استثمار مثل هذه اللحظات البرلمانية لتصحيح ما وصفها بالمغالطات التي قد تمر دون تدقيق.
    وفي هذا السياق، استحضر عكاشة قرار المحكمة الدستورية الصادر بتاريخ 4 غشت 2025، مؤكدا أن منطوقه كان واضحا بخصوص طبيعة حضور الحكومة، حيث اعتبر أن مشاركتها، سواء داخل اللجان البرلمانية أو خلال الجلسات العامة، تظل أمرا اختياريا عند دراسة أو التصويت على مقترحات القوانين، وليس إلزامياً كما يروج له البعض.
    وأضاف المتحدث أن هذا التوضيح يهم ليس فقط أشغال اللجان، بل يمتد أيضا إلى الجلسات العامة داعيا إلى قراءة دقيقة للنصوص الدستورية وتفادي التأويلات التي قد تثير لبساً في الممارسة البرلمانية.
    في المقابل، عرفت الجلسة أيضا مداخلة لعضو الفريق الحركي السنيتسي الذي اختار مقاربة سياسية مباشرة دعا من خلالها إلى تجاوز ما اعتبره نقاشات هامشية، والتركيز على جوهر العمل البرلماني.
    وأكد في كلمته على ضرورة الاستمرار في العمل والتنزيل الفعلي للبرامج داعيا إلى طي صفحة ما وصفها بـالحملة السابقة والتفرغ للأولويات التنموية.
    في المحصلة، يكشف هذا السجال البرلماني عن مفارقة واضحة بين خطابين: خطاب قانوني يستند إلى تأويلات المحكمة الدستورية لتبرير اختيارات مؤسساتية وخطاب سياسي يدعو إلى التركيز على النجاعة والنتائج الملموسة.
    غير أن هذا التباين بدل أن يغني النقاش يتحول في كثير من الأحيان إلى مجرد تبادل للاتهامات ما يفرغ العمل التشريعي من جزء من جدواه.
    فبين التأكيد على اختيارية حضور الحكومة يظل السؤال الجوهري مطروحا: إلى أي حد يساهم هذا النقاش في تحسين جودة التشريع وخدمة انتظارات المواطنين؟ ذلك أن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في ضبط التأويلات الدستورية أو رفع منسوب الخطاب السياسي، بل في تحويل المؤسسة التشريعية إلى فضاء فعلي للإنتاج القانوني الرصين والرقابة الناجعة.