جريدة العاصمة
تبدو دائرة فاس الشمالية مرشحة لاحتضان واحدة من أقوى المعارك الانتخابية خلال الاستحقاقات المقبلة، في ظل تنافس عدد من الأسماء التي تمتلك قواعد انتخابية مختلفة ومصادر قوة متباينة، ما يجعل التنبؤ بهوية الفائزين بالمقاعد البرلمانية الأربعة أمرا بالغ الصعوبة.
في مقدمة الأسماء المتداولة بقوة تبرز ريم شباط، التي ينتظر أن تخوض الانتخابات بجلباب حزب الحركة الشعبية، معولة على الامتداد الانتخابي الواسع الذي راكمه والدها حميد شباط على مدى سنوات طويلة، خاصة داخل مقاطعتي زواغة والمرينيين. كما تراهن على شبكة واسعة من المناضلين والأنصار الذين ما زالوا يدينون بالولاء السياسي لحميد شباط، وهو ما يجعل حظوظها كبيرة جدا ليس فقط للفوز بمقعد برلماني، بل للمنافسة بقوة على صدارة نتائج الدائرة.
وعلى الجانب الآخر، يدخل بن شنوف غمار المنافسة باسم حزب العدالة والتنمية. ورغم أن الرجل يظهر بصورة السياسي الهادئ والبسيط البعيد عن الضجيج، إلا أن الكثير من المتابعين يرون فيه مرشحا قادرا على تحقيق الإجماع داخل مقاطعة المرينيين، التي تشكل قاعدته الانتخابية الأساسية. وقد نجح مؤخرا في الظفر بتزكية الحزب، واضعا نصب عينيه هدفا واضحا يتمثل في إعادة المقعد البرلماني إلى حزب العدالة والتنمية داخل فاس الشمالية، مع إمكانية تصدر النتائج داخل المرينيين إذا نجح في تعبئة القاعدة الحزبية التقليدية.
أما مرشح الأصالة والمعاصرة محسن الأزمي، فيعول بشكل كبير على معقله الانتخابي بفاس المدينة، حيث تتحدث العديد من المعطيات عن إمكانية تحقيقه نتائج مهمة هناك. ويستند الأزمي إلى عمل ميداني متواصل خلال السنتين الأخيرتين وإلى حضوره القريب من المواطنين. كما أن واقع المنافسة داخل فاس المدينة قد يخدم حظوظه، خاصة أن الساحة هناك لا تعرف حضورا انتخابيا قويا سوى لحزب الاستقلال وبعض الأسماء المحدودة، وهو ما قد يمنحه هامشا مهما لتعزيز رصيده الانتخابي.
بدوره، يراهن عبد المجيد الفاسي على فاس الجديد باعتبارها الخزان الانتخابي الأهم بالنسبة إليه، حيث يأمل في تحقيق انطلاقة قوية تسمح له بالبقاء ضمن دائرة المنافسة على أحد المقاعد الأربعة، رغم الإكراهات والتحديات التي تواجهه، مرشح حزب الاستقلال يحتاج لعمل كبير للطفر بمقعد برلماني .
أما تهامي الوزاني، مرشح التجمع الوطني للأحرار، فيخوض أول معركة انتخابية يكون فيها المسؤول الأول والمشرف المباشر على تدبير الحملة الانتخابية. وإذا كانت نتائج سنة 2021 قد تحققت بفضل العمل الجماعي للقواعد الحزبية والتنظيمية، فإن الانتخابات المقبلة ستضعه أمام اختبار حقيقي لقياس قدرته على قيادة المعركة وتحقيق النتائج بنفسه، ويعول الوزاني بشكل كبير على زواغة لإحداث المفاجأة، غير أن الضبابية ما تزال تحيط بحظوظه داخل المرينيين وفاس المدينة.
ويبقى ياسر جوهر، رئيس مقاطعة فاس المدينة، الاسم الذي يصفه عدد من المتابعين بـ"الحصان الأسود" لهذه الانتخابات. فرغم أنه لا يدخل حتى الآن ضمن دائرة المرشحين الأوفر حظا، إلا أن تاريخ الانتخابات بفاس يؤكد أن أحد المقاعد البرلمانية غالبا ما يذهب إلى مرشح يفاجئ الجميع في الأمتار الأخيرة، وهو السيناريو الذي قد يجعل من جوهر رقما صعبا في هذه المعادلة الانتخابية.
وبين قوة الامتداد العائلي، والرهان على القرب من المواطنين، وحسابات الأحزاب السياسية، تبقى فاس الشمالية دائرة مفتوحة على جميع الاحتمالات، حيث قد تحسم تفاصيل صغيرة وترتيبات محلية دقيقة هوية الفائزين بالمقاعد البرلمانية الأربعة.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *