جريدة العاصمة
أثارت صور جرى تداولها بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي استياءً كبيراً بين المتتبعين للشأن المحلي بمدينة مكناس، بعدما وثقت لحظات مخجلة”لفوج سياحي أجنبي يحاول استكشاف معالم صهريج السواني التاريخي وسط حصار من النفايات المتراكمة. المشهد لم يقتصر على تراكم الأزبال عند المداخل الرئيسية فحسب، بل امتد ليشمل تدهور الحالة الجمالية للأسوار التاريخية التي باتت تعاني من تشوهات بصرية ناتجة عن تسربات الرطوبة وغياب الصيانة الدورية، مما يسيء لسمعة العاصمة الإسماعيلية كوجهة سياحية عالمية.
وفي سياق البحث عن حلول جذرية، يرى فاعلون ومهتمون بالتراث أن المعضلة الكبرى التي تواجه المواقع الأثرية بمكناس تكمن في التوزيع العشوائي للحاويات البلاستيكية والتقليدية، التي تقف حائلاً أمام التناسق البصري للأسوار التاريخية وتفسد كادرات التصوير لدى الزوار، هذا التشويه بات يستوجب مراجعة شاملة لمنظومة تدبير النفايات في المحيط الأثري، خاصة وأن الحاويات التقليدية غالباً ما تتحول إلى نقاط سوداء تسيء للهوية البصرية للمدينة القديمة.
وطالبت فعاليات مدنية بضرورة الانتقال نحو جيل جديد من التدبير الحضري عبر اعتماد تقنية الحاويات تحت الأرضية، كبديل عصري يضمن الحفاظ على نظافة المكان دون المساس بجمالية الموقع. وتتميز هذه المنظومة باختفاء كلي لصناديق القمامة، حيث لا يظهر منها سوى فوهات بتصاميم أنيقة تندمج مع المحيط، مما يتيح للسياح والزوار توثيق رحلاتهم بخلفيات تاريخية نقية خالية من الشوائب، ويعيد لصهريج السواني وباقي المعالم الأثرية بريقها الذي يستحق.

