جريدة العاصمة/ نجوى القاسمي
أكد رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، أن المجالس العليا للبرلمانات الإفريقية تشكل أدوات أساسية لتعزيز الديمقراطية وصون السلام في القارة، مبرزا دورها في دعم الاستقرار وترسيخ الممارسة الديمقراطية داخل البناء الدستوري للدول الإفريقية.
وجاءت تصريحات ولد الرشيد في مستهل كلمته الافتتاحية لمؤتمر جمعية مجالس الشيوخ في إفريقيا، الذي تحتضنه العاصمة الرباط يومي 8 و9 أبريل الجاري، بحضور رئيسات ورؤساء وأعضاء مجالس الشيوخ للبرلمانات الإفريقية إلى جانب ممثلين عن برلمانات أمريكا اللاتينية والكاريبي من بينها برلمان أمريكا اللاتينية والكاريبي وبرلمان السوق المشتركة لأمريكا الجنوبية، وبرلمان دول الأنديز.
وأوضح رئيس مجلس المستشارين أنه يشعر بالاعتزاز باحتضان المغرب لهذا المؤتمر، معتبرا المملكة المغربية البلد الثاني للمشاركين، في إشارة إلى عمق العلاقات البرلمانية الإفريقية والدور الذي تضطلع به الرباط في تعزيز التعاون القاري.
وأضاف أن لقاء ياموسوكرو الذي انعقد قبل أقل من سنتين بدعوة من كانديا كاميسوكوكامارا رئيسة مجلس الشيوخ بجمهورية كوت ديفوار ورئيسة جمعية مجالس الشيوخ في إفريقيا، شكل محطة أساسية لإطلاق دينامية جديدة تروم تطوير عمل المجالس العليا، والانتقال من الأدوار الوطنية المنفردة إلى فضاء برلماني إفريقي تكاملي يقوم على التنسيق وتبادل الخبرات.
وأشار ولد الرشيد إلى أن النقاشات التي دارت آنذاك أبرزت الحاجة إلى إطار مؤسساتي قارّ يسمح بتقوية التشاور وتنسيق المبادرات، وهو ما تُرجم إلى تأسيس جمعية مجالس الشيوخ في إفريقيا كفضاء جامع يعزز حضور هذه المؤسسات داخل أنظمتها الدستورية، ويكرس دورها في مواكبة التحولات الإفريقية.
وأكد أن لقاء برازافيل الخاص بنصف الولاية شكل بدوره دليلا على حيوية هذا المسار المؤسساتي، مبرزا أن الدينامية التي انطلقت ليست ظرفية، بل مسار متواصل يتعزز تدريجياً نحو مزيد من التنظيم والتنسيق القاري.
دور المجالس العليا في ترسيخ الديمقراطية وبناء السلام
وفي ما يتعلق بموضوع مؤتمر الرباط، المتعلق بـمساهمة المجالس العليا للبرلمانات في ترسيخ الديمقراطية والحفاظ على السلام في إفريقيا، وأوضح رئيس مجلس المستشارين أن هذا النقاش يعكس وعيا متزايدا بأدوار هذه المؤسسات ليس فقط في التشريع بل أيضا في تجويد السياسات العمومية وضمان فعاليتها.
وأضاف أن المجالس العليا تتوفر على إمكانات مؤسساتية مهمة تتيح تحسين جودة النصوص القانونية وجعلها أكثر انسجاما مع الواقع ومتطلباته، إلى جانب تعزيز قابليتها للتنزيل على المدى المتوسط والبعيد.
كما أبرز أن التمثيلية الواسعة لهذه المجالس تسمح بإدماج الأبعاد الترابية والاجتماعية والاقتصادية والمهنية في النقاش العمومي، بما يسهم في تعزيز الاستقرار وتماسك المجتمعات وتقوية الثقة في المؤسسات.
وشدد ولد الرشيد على أن الديمقراطية والسلام يرتبطان بمدى قدرة المؤسسات البرلمانية على القيام بأدوارها التمثيلية والتشريعية، مؤكدا أن تقوية المجالس العليا يفتح آفاقا أوسع أمام التنمية المستدامة والاستقرار السياسي في القارة الإفريقية.
وفي السياق ذاته، استحضر رئيس مجلس المستشارين الدينامية التي يقودها المغرب في إفريقيا بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس مشيرا إلى أكثر من 50 زيارة ملكية لبلدان إفريقية وتوقيع مئات الاتفاقيات الاستراتيجية، في إطار مقاربة تعاون جنوب–جنوب تقوم على الاستثمار المنتج ونقل الخبرات وبناء شراكات متكافئة.
واختتم ولد الرشيد كلمته بالتأكيد على أن مؤتمر الرباط يشكل محطة مفصلية في مسار جمعية مجالس الشيوخ في إفريقيا، سواء من خلال إعلان الرباط المرتقب أو التوصيات العملية المنبثقة عن النقاشات، معربا عن أمله في أن يشكل اللقاء إضافة نوعية لمسار التعاون البرلماني الإفريقي.


