زوبير بوحوت للعاصمة : إنفاق السائح الأجنبي يفوق المغربي بـ6 مرات ويؤثر على توجهات العرض السياحي

جريدة العاصمة/ نجوى القاسمي

في سياق الدينامية المتواصلة التي يعرفها قطاع السياحة، كشفت معطيات مكتب الصرف عن أداء لافت لمداخيل الأسفار خلال بداية سنة 2026، ما يعكس انتعاشا واضحا في جاذبية الوجهة المغربية وتحسن تدفقات العملة الصعبة.

Ad image

 

وأفاد المكتب بأن مداخيل الأسفار بلغت ما يناهز 21,4 مليار درهم عند متم الشهرين الأولين من السنة الجارية، مسجلة ارتفاعا بنسبة 22,2 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2025.

 

في المقابل، سجلت نفقات الأسفار تراجعا طفيفا بنسبة 1 في المائة لتستقر عند 5,11 مليار درهم.

 

وفي قراءة لهذه المؤشرات، استقينا رأي الخبير في القطاع السياحي زوبير بوحوت، الذي أكد في تصريح خص به موقع العاصمة أن الارتفاع المسجل في مداخيل العملة الصعبة خلال الشهرين الأولين من سنة 2026 يأتي في سياق استمرارية الانتعاش الذي يشهده القطاع السياحي، مبرزا أن تسجيل نمو برقمين يعد مؤشرا إيجابيا يعكس تحسن الأداء العام للمداخيل.

 

Ad image

وأوضح بوحوت أنه، من جهة، ساهمت العوامل الظرفية في هذا التطور، وعلى رأسها الفعاليات المرتبطة بـكأس إفريقيا للأمم، التي احتضنتها عدة مدن مغربية، حيث شكلت الأيام الأولى من شهر يناير امتدادا لزخم انطلق منذ دجنبر، ما عزز استقطاب الجماهير ورفع من حجم الإنفاق السياحي.

 

ومن جهة أخرى، أشار إلى أن هذا التحسن يعكس أيضا عوامل هيكلية، إذ يستفيد المغرب من موقعه الجغرافي القريب من أهم الأسواق المصدرة للسياح، فضلا عن التطور المتسارع في النقل الجوي، خاصة مع توسع شركات الطيران منخفض التكلفة، وهو ما يتيح للسياح تقليص نفقات السفر وتوجيهها نحو الاستهلاك داخل الوجهة السياحية، سواء في الإيواء أو المطاعم أو الأنشطة الترفيهية.

Ad image

 

وأضاف المتحدث ذاته أن دخول ميثاق الاستثمار الجديد حيز التنفيذ ساهم بدوره في تحفيز المشاريع السياحية، لاسيما في قطاع الفنادق المصنفة، مشيرا إلى أن مدنا مثل الرباط عرفت افتتاح وحدات فندقية فاخرة خلال الفترة الأخيرة، وهو ما يرفع من جودة العرض السياحي ويعزز من حجم إنفاق الزبناء.

 

فيما يتعلق بأداء السياحة الداخلية، أوضح الخبير في القطاع السياحي زوبير بوحوت أن هذا الورش يظل مرتبطا بعدة إكراهات بنيوية، رغم الدينامية التي تعرفها السياحة الوطنية عموماً.

 

وأضاف بوحوت أن السياحة الداخلية، التي تعني أساسا استقطاب المغاربة داخل بلدهم، تواجه منافسة قوية من السياحة الدولية، التي تستفيد من عروض موجهة لشرائح ذات دخل أعلى، مشيرا إلى أن متوسط إنفاق السائح الأجنبي يفوق أحياناً بأكثر من ست مرات نظيره المغربي، وهو ما يجعل جزءا كبيرا من العرض السياحي موجها بالأساس نحو السوق الدولية.

 

ومن جهة أخرى، أبرز المتحدث ذاته أن الإشكال لا يرتبط فقط بالطلب، بل أيضاً بطبيعة العرض السياحي، حيث إن محدودية المنتجات الموجهة للطبقة المتوسطة من المغاربة، سواء تعلق الأمر بالفنادق أو دور الضيافة أو المنتجعات، تقلص من قدرة القطاع على استقطاب السياحة الداخلية بالشكل المطلوب.

 

وتابع أن الأرقام الحالية تشير إلى أن السياحة الداخلية تساهم بحوالي ثلث الليالي السياحية (نحو 33 في المائة)، غير أن هذا المؤشر يظل دون مستوى الطموحات، خاصة في ظل النمو المتسارع للسياحة الدولية التي تؤثر نسبياً على حصة السوق الداخلي.

 

كما أضاف أن التجارب الدولية، خاصة في دول مثل فرنسا، تظهر أهمية سياسات دعم الطلب الداخلي عبر آليات تحفيزية، مثل شيكات العطل التي تُمكن الأسر من الاستفادة من عروض سياحية بأسعار مدعمة، وهو ما يسهم في تنشيط السياحة الداخلية بشكل مستدام.

 

في المحصلة الرهان الأساسي يكمن في تطوير عرض سياحي موجه للمغاربة، لابد قدرتهم الشرائية ويستجيب لعاداتهم الاستهلاكية، مع تحفيز الطلب عبر سياسات داعمة، أنه في حال توفر هذا التوازن يمكن أن ترتفع مساهمة السياحة الداخلية إلى مستويات قد تتجاوز 40 في المائة من ليالي المبيت، بما يعزز توازن القطاع السياحي الوطني

شارك المقال :
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *