جريدة العاصمة
ترأس رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، اليوم الخميس بالرباط، الدورة العاشرة للجنة الوطنية للاستثمارات، وهي المحطة التي كشفت عن حصيلة ضخمة تعكس النجاعة المتصاعدة لميثاق الاستثمار الجديد منذ إطلاقه. وأكد رئيس الحكومة في مستهل الأشغال أن المملكة تعيش طفرة غير مسبوقة في تدفقات الرساميل، مدعومة بالرؤية الملكية السديدة، حيث سجلت استثمارات الأجنبية المباشرة في سنة 2025 رقماً قياسياً ناهز 56.1 مليار درهم، بزيادة نوعية بلغت 22% عن أعلى قمة تاريخية سجلت سابقاً، مما يكرس موقع المغرب كوجهة استثمارية موثوقة عالمياً.
وفي تفاصيل الحصيلة، صادقت اللجنة على حزمة تضم 44 مشروعاً استثمارياً ضمن نظام الدعم الأساسي، بقيمة إجمالية تتجاوز 86.3 مليار درهم.
ومن المرتقب أن تشكل هذه المشاريع رافعة حقيقية لسوق الشغل من خلال إحداث حوالي 20,500 منصب شغل مباشر وغير مباشر. وتتسم هذه الاستثمارات بعدالة مجالية واضحة، إذ تتوزع جغرافياً على 19 إقليماً وعمالة تغطي 10 جهات بالمملكة، مما يساهم في تقليص الفوارق الترابية وتحفيز الأنشطة الاقتصادية في مناطق واعدة مثل ميدلت، الناظور، ووادي الذهب.
وعلى المستوى القطاعي، شملت المصادقة 18 قطاعاً استراتيجياً، حيث حافظت صناعة السيارات على ريادتها كأكبر مشغل بنسبة 38% من فرص الشغل المعلنة، تليها السياحة بـ 17% والصناعات الغذائية بـ 12%. هذا التنوع يعكس قدرة الميثاق الجديد على استقطاب استثمارات ذات قيمة مضافة عالية في مجالات حيوية كالطاقات المتجددة، صناعة الطيران، البنيات التحتية السككية، والتعليم العالي، مما يعزز من مرونة الاقتصاد الوطني وقدرته على مواكبة التحولات التكنولوجية والصناعية الكبرى.
وفي منحى موازٍ يعكس الطموح الاستراتيجي للمملكة، منحت اللجنة الطابع الاستراتيجي لـ 4 مشاريع كبرى بقيمة تتعدى 33 مليار درهم، مخصصة لإحداث 4,000 منصب شغل مباشر إضافي.
كما تمت المصادقة على اتفاقيات استثمارية خاصة بقيمة 12 مليار درهم في قطاعي الصناعة الكيميائية والسيارات بجهات الدار البيضاء، الشرق، وطنجة.
وتؤشر هذه القرارات على دخول المغرب مرحلة جديدة من النضج الاستثماري، تضع المقاولات الصغرى والمتوسطة والشباب في صلب الدينامية التنموية، وتؤسس لنمو شامل مستدام يرتكز على التصنيع المحلي والابتكار.


