تناقض المواقف: العدالة والتنمية يعود لمعارضة الساعة الإضافية بعد تبنيه لها

جريدة العاصمة/ نجوى القاسمي

 

Ad image

عاد ملف الساعة الإضافية إلى واجهة النقاش العمومي المغربي ، بعد مطالبة حزب العدالة والتنمية بالتراجع عن اعتمادها، في خطوة أعادت طرح سؤال التماسك في المواقف السياسية، خاصة بالنظر إلى أن الحزب نفسه كان من أبرز المدافعين عن هذا القرار خلال فترة قيادته للحكومة.

 

ففي سياق زمني سابق، كانت حكومة عباس الفاسي تعتمد الساعة الإضافية لفترة محدودة لا تتجاوز ثلاثة أشهر سنويا قبل أن يتوسع العمل بها خلال حكومة عبد الإله بنكيران سنة 2011 ليصل إلى ستة أشهر، في إطار تبريرات مرتبطة بترشيد استهلاك الطاقة وتعزيز الانسجام مع الشركاء الاقتصاديين.

 

غير أن التحول الحاسم جاء مع حكومة سعد الدين العثماني سنة 2018، حين تقرر اعتماد الساعة الإضافية بشكل قار على مدار السنة، باستثناء شهر رمضان، وهو القرار الذي أثار حينها موجة واسعة من الاحتجاجات الاجتماعية، خاصة في صفوف التلاميذ والأسر.

 

ورغم هذا الجدل، تمسكت الحكومة التي كان يقودها حزب العدالة والتنمية بالقرار واعتبرته خيارا استراتيجيا يخدم المصلحة الاقتصادية، رافضة الدعوات المطالبة بإلغائه أو مراجعته.

Ad image

 

غير أن المشهد السياسي اليوم يبدو مختلفا، إذ عاد الحزب نفسه، بعد انتقاله إلى المعارضة، للمطالبة بإلغاء الساعة الإضافية في تحول لافت في الخطاب السياسي يثير نقاشا واسعا حول حدود الاتساق بين منطق التدبير ومنطق المعارضة.

 

Ad image

وفي هذا الإطار، يرى عدد من المتتبعين أن هذا التحول في الموقف لا ينفصل عن السياق السياسي الراهن، خصوصا في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث تلجأ بعض الفاعليات الحزبية إلى إعادة توظيف ملفات ذات حمولة اجتماعية قوية بهدف استعادة جزء من الرأسمال الرمزي وإعادة بناء القرب من الناخبين.

 

كما يذهب منتقدون إلى أن تراجع الحزب عن موقف سابق كان حاسما في اعتماد الساعة الإضافية يعكس نوعا من إعادة ترتيب السردية السياسية، عبر إبراز موقعه الحالي كمدافع عن انشغالات المواطنين.

وفي هذا السياق، جاء بيان الأمانة العامة للحزب لا يعكس توجها نحو التقاط نبض اجتماعي واسع. بل ينظر إلى هذا الملف باعتباره أداة لإعادة الارتباط بالوجدان الاجتماعي، أكثر مما هو مجرد نقاش تقني حول تنظيم الزمن الإداري.

فإعادة تدوير للخطاب السياسي وفق ضرورات المرحلة في ملف الساعة الإضافية مثالا واضحا على تداخل الاجتماعي بالسياسي، وعلى كيفية تحول القضايا اليومية إلى أدوات في الصراع السياسي وإعادة التموضع الحزبي.

شارك المقال :
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *