جريدة العاصمة/ نجوى القاسمي
تعرف التجزئة العقارية، وفق المقتضيات المنظمة لهذا المجال، بأنها عملية تقسيم عقار إلى بقعتين أو أكثر عبر البيع أو الإيجار أو القسمة، بهدف تخصيصها للبناء سواء لأغراض سكنية أو صناعية أو سياحية أو تجارية أو حرفية، بغض النظر عن مساحة القطع الناتجة عن هذا التقسيم.
غير أن هذا الإطار القانوني، ورغم وضوح تعريفاته، ظل يواجه خلال السنوات الماضية عددا من الثغرات والإشكالات المرتبطة بالتنزيل والمراقبة، وهو ما أفرز في بعض الحالات ممارسات غير منضبطة وتجزئات غير مكتملة أو منفذة خارج المساطر المعمول بها.
تشير معطيات واردة في تقارير حديثة أنجزتها المفتشية العامة لوزارة الداخلية إلى تسجيل اختلالات مرتبطة بعقود بيع تخص قطعا أرضية ناتجة عن عمليات تقسيم عقارات تم إنجازها خارج الإطار القانوني بعدد من الجماعات الترابية بجهة الدار البيضاء–سطات، ما يعيد إلى الواجهة إشكالية احترام الضوابط القانونية المؤطرة لعمليات التجزئة العقارية.
وفي هذا السياق، جاء مشروع القانون الجديد الذي تم تقديمه أمام مجلس النواب ليحاول إعادة ضبط هذا المجال، قدمت وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، أمام لجنة الداخلية والجماعات الترابية بمجلس النواب الاربعاء 1 ابريل 2026 تفاصيل مشروع قانون جديد يتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات.
وأوضحت الوزيرة أن هذا التعديل التشريعي يأتي في إطار تفاعل الحكومة مع مخرجات الحوار الوطني حول التعمير والإسكان، وكذا استجابة للمبادرات البرلمانية الهادفة إلى تجاوز الإشكالات التي أفرزتها الممارسة الميدانية خلال العقود الثلاثة الماضية.
وأكدت أن القانون السابق رقم 25.90 أبان عن محدوديته بعد 30 سنة من التطبيق، خاصة على مستوى الآجال المحددة لإنجاز الأشغال والتي لم تكن كافية في كثير من الحالات، ما أدى إلى ظهور تجزئات غير مكتملة ومشهد عمراني غير متوازن.
وفي هذا السياق، أبرزت المنصوري أن المشروع الجديد يروم إعطاء دفعة قوية لقطاع التعمير من خلال تبسيط الإجراءات الإدارية وتقليص الآجال، بما ينسجم مع القانون رقم 55.19، وذلك بهدف تسريع وتيرة إنجاز المشاريع وتحفيز الاستثمار، إلى جانب المساهمة في خلق فرص الشغل وتعبئة موارد مالية إضافية لفائدة الجماعات الترابية.
ومن بين أبرز المستجدات التي جاء بها المشروع، اعتماد نظام جديد لآجال الإذن بإحداث التجزئات العقارية، حيث تم ربط مدة الإنجاز بمساحة العقار بشكل تدريجي إذ تبدأ من ثلاث سنوات بالنسبة للتجزئات التي تقل مساحتها عن 20 هكتارا، وتمتد إلى 15 سنة في حالة التجزئات التي تتجاوز 400 هكتار، بما يتيح ملاءمة أكبر بين حجم المشاريع ومتطلبات الإنجاز.
كما يتضمن المشروع مقتضيات جديدة لتعزيز الحكامة وضمان استمرارية الأشغال، من بينها إحداث لجان تقنية مختصة لدراسة طلبات إيقاف الأشغال في حالات القوة القاهرة، ومنح عامل الإقليم صلاحية التدخل عند تقاعس رؤساء الجماعات عن أداء مهامهم في هذا المجال.
وفي ما يتعلق بتدبير المرافق العمومية، ينص المشروع على نقل ملكيتها إلى الجماعات الترابية بشكل تلقائي فور التسلم المؤقت، مع تمكينها من استرجاع كلفة إصلاح أي اختلالات قد تظهر لاحقا من المنعش العقاري، بما يضمن حماية حقوق الساكنة وجودة المشاريع العمرانية.


