جريدة العاصمة
شهد اللقاء التواصلي الذي عقده حزب التقدم والاشتراكية بمدينة تيفلت تصريحات مثيرة، بعدما أعلن الأمين العام للحزب، نبيل بنعبد الله، عن دعم ترشيح علي لقصب، المستشار بمقاطعة جنان الورد وعضو المجلس الجماعي بفاس، لخوض غمار الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ورغم أن هذا الإعلان جاء في صيغة تزكية شفوية من أعلى سلطة في حزب الكتاب، إلا أن بنعبد الله رهن الحسم النهائي بضرورة سلك المساطر القانونية والتنظيمية الداخلية، في خطوة تعكس رغبة القيادة في ضخ دماء شبابية جديدة بقلعة فاس، وسط وجود تأكيدات من القواعد الحزبية المحلية بدعم هذا الخيار في انتظار كلمة الجموع العامة.
وفي مقابل هذا الحماس، برزت قراءات مغايرة تشير إلى وجود عقبات قد تحول دون إتمام هذا الترشيح، حيث أفادت مصادر مطلعة لجريدة العاصمة باحتمالية غياب اسم علي لقصب عن القوائم النهائية للانتخابات التشريعية لاعتبارات وصفتها بالذاتية والموضوعية، هذه الضبابية تفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى قدرة الحزب على تدبير طموحات مناضليه وتجاوز الإكراهات التي قد تفرضها كواليس التحضير للاستحقاقات المقبلة، مما يجعل ملف دائرة فاس الجنوبية مفتوحاً على كافة السيناريوهات.
وعلى مستوى الخارطة الانتخابية، يرى مراقبون أن دخول علي لقصب حلبة الصراع رسمياً من شأنه أن يقلب موازين القوى في دائرة فاس الجنوبية، نظراً لما يتمتع به الرجل من دينامية ميدانية وقدرة خطابية وإقناعية مشهودة بمقاطعة جنان الورد. ويرتقب أن يشعل هذا الترشيح فتيل منافسة حارقة بين الأحزاب التقليدية والوافدين الجدد، إذ يراهن “حزب الكتاب” على كاريزما مرشحه لإحداث اختراق في دائرة توصف بدائرة الموت و كسر العظام، مما سيخلق صراعاً مثيراً يستهدف استقطاب الكتل الناخبة المترددة.
و تجمع المصادر على أن المشهد الانتخابي بدائرة فاس الجنوبية يظل عصياً على التكهن، مؤكدة أنه لا توجد أية مؤشرات تحسم النتائج لصالح تيار معين على حساب الآخر في الوقت الراهن. ومع احتدام النقاش حول الأسماء المرشحة، يبقى القاسم المشترك بين جميع الفرقاء هو الاعتراف بأن صناديق الاقتراع هي الفيصل الوحيد، في ظل غياب أفضليات مطلقة لأي حزب، مما يجعل المنافسة في هذه الدائرة واحدة من أكثر المواجهات السياسية إثارة وترقباً في المشهد الانتخابي القادم.

