جريدة العاصمة / نجوى القاسمي
أثار النقاش التلفزي الذي بث على القناة الثانية ضمن برنامج حواري موجة تفاعل واسعة بعدما تحول إلى لحظة مساءلة سياسية حادة لحزب التقدم والاشتراكية، من خلال مداخلة مهدي يسيف، عضو الشبيبة التجمعية، الذي وضع الأمين العام نبيل بنعبد الله في موقف محرج على الهواء.
ولم يكن تدخل يسيف مجرد رأي عابر، بل جاء محملا بنقد مباشر لخطاب الحزب وممارساته، حيث واجه بنعبد الله بما اعتبره تناقضا بنيويا في مواقف الحزب بين مرحلة المشاركة في الحكومة ومرحلة المعارضة.
فالحزب، الذي كان جزءا من تدبير الشأن العام لسنوات، بدا وفق المتدخل وكأنه يتنصل اليوم من حصيلته، متبنيا خطابا نقديا لا يعكس مسؤوليته السابقة في صنع القرار.
وانتقد يسيف ما وصفه بـالذاكرة الانتقائية للحزب، مشيرا إلى أن مواقفه من الاحتجاجات الاجتماعية تغيرت بشكل لافت إذ انتقدها خلال وجوده في الحكومة، قبل أن يتحول إلى داعم لها بعد خروجه إلى المعارضة، وهو ما يطرح، بحسبه، تساؤلات حول ثبات الموقف السياسي ومصداقيته.
كما فتح المتدخل الشاب ملفا حساسا يتعلق بتجديد النخب، معتبرا أن استمرار نفس القيادات على رأس الحزب لعقود يعكس أزمة داخلية حقيقية، ويحد من بروز كفاءات شابة قادرة على ضخ نفس جديد في العمل الحزبي.
واعتبر أن هذا الجمود التنظيمي يتناقض مع الخطاب الذي يرفعه الحزب حول التحديث والديمقراطية الداخلية.
وفي سياق أكثر حدة، استحضر يسيف مسألة المسؤولية السياسية، مبرزا أن إعفاء عدد من الوزراء خلال فترات سابقة يعكس وجود اختلالات في التدبير، داعيا إلى تبني خطاب صريح يعترف بالأخطاء بدل الالتفاف عليها بخطاب سياسي عام.
هذا الطرح وضع بنعبد الله في موقع دفاعي، حيث بدا متوترا خلال بعض لحظات النقاش، ورد بنبرة غضب على مداخلات الشاب، ما عكس حجم الإحراج الذي سببته هذه الأسئلة.
هذا السجال، الذي دار على الهواء مباشرة، أعاد إلى الواجهة إشكالية الخطاب السياسي في المغرب، خاصة ما يتعلق بمدى انسجام المواقف الحزبية، وقدرة الأحزاب على تجديد نخبها، وتقديم بدائل مقنعة للرأي العام.
ويأتي هذا اللقاء في سياق تنامي حضور النقاشات السياسية المباشرة في الإعلام العمومي حيث أصبحت البرامج الحوارية فضاء لعرض وجهات نظر متعددة حول مستقبل العمل الحزبي ودور الشباب في الحياة السياسية.


