جريدة العاصمة


فمن تجمّع متواضع ضمّ ثلاثةً وعشرين مغامراً في انطلاقته الأولى عام 1986، نما هذا الحدث الفريد ليُصبح قِبلةً عالمية في عالم سباقات التحمّل القصوى، حتى بلغ عدد المسجّلين هذا العام ما يزيد على ألف وخمسمئة متسابق ومتسابقة، يمثّلون اثنتين وستين جنسية من مختلف أرجاء المعمورة، وتكشف قوائم الانتظار الطويلة المكتظة بالراغبين في الالتحاق أن الإقبال على هذا السباق تجاوز كل التوقعات.
وعلى مدار أحد عشر يوماً، يُمضي المتنافسون تسعةً منها في أحشاء الصحراء، يقطعون ما يناهز مئتين وسبعين كيلومتراً معتمدين كلياً على ما يحملونه بأنفسهم من مؤن وأدوات، وتشكّل هذه المعادلة جوهرَ السباق في مواجهة بيئة لا تُهادن، في رحلة تختبر الجسد والعقل معاً، وتُفضي في نهايتها إلى معرفة أعمق بالنفس.


والجديد الأبرز الذي تحمله النسخة الاحتفالية هذه السنة هو رفع مسافة مرحلة الجهد الأقصى إلى مئة كيلومتر، وهو رقم يُسجَّل للمرة الأولى في تاريخ هذا الماراطون، وقرارٌ تقف خلفه رغبة واضحة في تكريم الذكرى الأربعين بطريقة تليق بمكانة السباق وأسطورته المتراكمة.

أما على الصعيد التنافسي، فرغم الهيمنة المغربية الراسخة على المنصات الأولى بفضل نجمَي المضمار رشيد ومحمد المرابطي، تشير تشكيلة المشاركين إلى منافسة لن تكون محسومة مسبقاً، إذ يحضر كلٌّ من لودوفيك بومريه وريان سانديس إلى جانب أسماء لها حضورها الدولي، من بينها الأبطال جوليان أبسالون وأندري شورله وداميان غراس وميكايل غراس وسيباستيان سبلر وميريلي روبير، في ما يُنبئ بمعركة حقيقية على اللقب.
وفي فئة السيدات، تتشكّل قائمة المرشحات للتتويج من نخبة ، تضمّ ماريلين ناكاش وماغدالينا بوليه وعزيزة العمراني وديزيره ليندن وفرانسيسكا كانيبا وأغات تيييه ماغو ولورانس كلاين، في مشهد يفتح الباب أمام نتائج غير مضمونة.
بيد أن ما يُميّز ماراطون الرمال عن سائر المنافسات الرياضية ليس الأرقام ولا الألقاب، بل ذلك الفضاء الإنساني الفريد الذي يتشكّل بعيداً عن خطوط الوصول، تحت خيام البيفواك في قلب الصحراء، حيث تتلاقى حكايات المشاركين وتترسّخ صداقات يصنعها الألمُ المشترك والدهشة المتجددة أمام شساعة الكون.
في أربعين دورة، تأكّد أن ماراطون الرمال أكبر من أن يُختزل في سباق، وهو ملحمة تُعيد كتابة نفسها كل عام على صفحات الرمال ذاتها.
