جريدة العاصمة
شهدت أسواق الجملة بالمملكة تحولاً دراماتيكياً في بورصة الخضر الأساسية، حيث سجلت أسعار الطماطم انخفاضاً حاداً وغير مسبوق ناهز 40 درهماً للصندوق الواحد بين عشية وضحاها، هذا التراجع المفاجئ، الذي هبط بالثمن من 130 إلى 90 درهماً للصندوق، جاء نتيجة استراتيجية استباقية نهجها المزارعون لتفادي تداعيات عطلة عيد الفطر، إذ ضاعف المنتجون وتيرة الجني لتجنب تلف المحاصيل في الضيعات تزامناً مع النقص المرتقب في اليد العاملة خلال أيام العيد، مما أدى إلى تدفق كميات ضخمة نحو الأسواق.
وفي قراءة مهنية لهذا التحول، يرى الفاعلون في القطاع أن هذا الانخفاض القياسي وفر متنفساً مالياً مهماً للتجار، حيث مكنهم من توفير مبالغ ملموسة في شحناتهم، وهو ما انعكس إيجاباً على انسيابية التموين بمختلف المدن. ورغم أن وتيرة تراجع الأسعار عادة ما تكون تدريجية، إلا أن تزاحم العرض في الأيام الأخيرة من شهر رمضان كسر هذه القاعدة، ليقدم للمستهلك المغربي فرصة استثنائية للتزود بهذه المادة الحيوية بأسعار محفزة قبل فترة العطلة.
وعلى نقيض المنحى التنازلي للطماطم، ما زالت أسعار البطاطس تقاوم التراجع، محافظة على مستويات مرتفعة نسبياً أرهقت جيوب المواطنين. ويعزو المهنيون هذا الصمود السعري إلى تضرر مساحات شاسعة من المحاصيل بفعل التساقطات المطرية الغزيرة والفيضانات التي شهدتها بعض المناطق في الشهور الماضية، مما قلص العرض المتوفر في الأسواق ورفع سعر الصندوق بالجملة إلى حدود 200 درهم، ليتراوح ثمن الكيلوغرام الواحد ما بين 6 و8 دراهم حسب الجودة.
وإلى جانب العوامل المناخية، تبرز أزمة اليد العاملة كعائق إضافي يحد من وفرة البطاطس، حيث يفضل العمال الزراعيون التوجه نحو محاصيل أقل جهداً في الجني، وهو ما زاد من كلفة الإنتاج والتحصيل. ورغم هذه الضغوط، يتوقع المتتبعون للشأن الفلاحي أن تشهد الأسواق حالة من الاستقرار النسبي بمجرد انقضاء فترة الأعياد وعودة وتيرة العمل بضيعات الجني إلى طبيعتها، مما قد يعيد التوازن المفقود للقفة الأساسية للمغاربة.

