جريدة العاصمة/ نجوى القاسمي
سجلت أسعار المحروقات في المغرب، ابتداء من منتصف ليلة الأحد–الإثنين، زيادة جديدة قاربت درهمين في لتر الغازوال و1,44 درهم في لتر البنزين، في خطوة أعادت إلى الواجهة النقاش حول طريقة تدبير هذا القطاع الحساس ومدى احترام الفاعلين لقواعد التخزين والتسعير، خاصة في ظل استمرار الضغوط الدولية على سوق الطاقة.
وقد انعكست هذه الزيادة المفاجئة سريعا على محطات التوزيع في مختلف مدن المملكة، مما أعاد التساؤل حول كيفية إدارة سوق المحروقات بعد سنوات من تحرير الأسعار، ومدى قدرة المنظومة التنظيمية على تحقيق التوازن بين تقلبات السوق الدولية وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
في تفاعله ما هذه المتغيرات الثابتة، اعتبر المحلل الاقتصادي خالد أشيبان أن ارتفاع الأسعار مرتبط بشكل مباشر بما يحدث حاليا في الشرق الأوسط.
غير أن السؤال الأساسي، كما يؤكد أشيبان، ليس فقط ما إذا كانت الحرب تؤثر على الأسعار، بل ما إذا كان الارتفاع متناسبا مع ما يحدث عالميا.
وقال: مثلا إذا ارتفع سعر البرميل بنسبة 10%، من المفترض أن ينعكس هذا الارتفاع بنفس النسبة على الأسعار المحلية.
وأضاف أشيبان في تصريح خص به جريدة العاصمة أن هذا الوضع يبرز الدور المحوري لمؤسسات الدولة المعنية بالمراقبة، سواء في متابعة الأسعار أو مراقبة المنافسة، لضمان حماية القدرة الشرائية للمواطنين ومنع أي استغلال للأزمات الدولية لرفع الأسعار بشكل غير مبرر.
وأكد أن المغرب، الذي يعتمد كليا على استيراد النفط والغاز، يكون دائما معرضا للصدمات العالمية، وهو ما يجعل فعالية المراقبة الحكومية ضرورة ملحة.
وتابع المحلل الاقتصادي أن المخزون الاستراتيجي للمحروقات، الذي يفترض أن يكفي لتغطية استهلاك شهرين، لا يتم احترامه في بعض الحالات من طرف شركات التوزيع، مما يؤدي إلى زيادة هشاشة السوق ويجعل أي صدمة عالمية تنعكس بسرعة على الأسعار المحلية.
وأضاف ان الشركات التي تتلقى دعم الدولة للحفاظ على المخزون الاستراتيجي غالبا ما لا تحترم دفتر التحملات، لذلك تقع المسؤولية على الجهات الحكومية المعنية، لأن ذلك يهدد السيادة الطاقية للبلاد.
وأشار أشيبان إلى أن الأسواق المحلية تتفاعل بسرعة مع التغيرات العالمية، إلا أن الأسعار غالباً ما ترتفع أسرع مما تنخفض، مما يبرز أهمية الدور الرقابي لمؤسسات الدولة لضمان توازن السوق وحماية المستهلكين.
وفي السياق ذاته، تحدث أشيبان عن مسألة احترام قواعد المنافسة، مشيرا إلى أن القانون وحده لا يكفي، بل إن تطبيقه الفعلي هو الأهم.
وذكر أن بعض شركات التوزيع سبق وأن ثبت رسميا من طرف مجلس المنافسة أنها تمارس ممارسات تتعارض مع قواعد السوق، من خلال تحديد الأسعار وتقسيم السوق فيما بينها، ما ينعكس سلبا على المستهلك.
وأضاف ان حتى العقوبات المفروضة على هذه الشركات لا تغيّر من سلوكها، لأن حجم الأرباح الذي تحققه يجعلها غير مهتمة بما يصدر عن المجلس أو أي هيئة دستورية أخرى.
كما أشار أشيبان إلى أن مشاكل السيادة الطاقية ترتبط أيضا بإغلاق مصفاة لاسامير، ما يعني أن المغرب يشتري النفط المكرر بدلا من القيام بعملية التكرير داخلياً، وهو ما يزيد من التكلفة النهائية للمنتج. وأكد أن سعة التخزين الحالية محدودة، ما يجعل البلاد دائما معرضة للصدمات، خصوصا عندما تكون الأزمات قصيرة المدة، وهو ما يزيد من أهمية تعزيز المخزون الاستراتيجي.
واختتم المحلل الاقتصادي حديثه بالتأكيد على أن الأسواق المحلية تتأثر بسرعة بأي تغييرات على المستوى العالمي، إلا أن الأسعار غالبا ما ترتفع أسرع مما تنخفض، ما يجعل الدور الرقابي لمؤسسات الدولة ضرورة لحماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان استقرار السوق.


