جريدة العاصمة
تشهد الساحة السياسية بإقليم تازة غلياناً غير مسبوق مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث دخلت الأحزاب التقليدية وعلى رأسها الأصالة والمعاصرة، الاستقلال، والأحرار في سباق محموم لترميم قلاعها الانتخابية وتثبيت نفوذها المعتاد، غير أن هذا الحراك الكلاسيكي يصطدم اليوم بواقع ميداني مغاير، إذ لم تعد التحالفات الموسمية والوجوه المكررة كافية لضمان التفوق، وسط مؤشرات تؤكد أن خارطة القوى لم تعد بتلك القابلية للتوقع التي كانت عليها في السابق.
وفي مقابل الضجيج الحزبي، تتبلور في العمق دينامية صامتة تقودها كفاءات شابة وفاعلون مدنيون في مناطق مثل أكنول وتيناست، يتبنون خطاباً يقطع مع الوعود الانتخابية الجاهزة، هذا التيار الصاعد لا يكتفي بمطالب التمثيل السياسي، بل يرفع سقف التوقعات نحو العدالة المجالية وكرامة الإقليم، معلناً نهاية زمن الشيكات على بياض، ومؤسساً لوعي سياسي جديد يرى في الصندوق أداة للمحاسبة قبل أن يكون وسيلة للوصول.
إن المشهد المرتقب في تازة يتجاوز كونه مجرد منافسة انتخابية عابرة، ليتحول إلى صدام حتمي بين زمنين، زمن سياسي تقليدي يراهن على المال والنفوذ، وزمن بديل يستمد قوته من التهميش المتراكم والرغبة في التغيير، هذا الغضب الصامت الذي يختزنه الإقليم قد ينفجر في وجه الحسابات الحزبية الضيقة، ليؤكد أن الأرض التي ظنها الجميع ساكنة هي في الواقع بصدد كتابة فصل سياسي جديد قد يعيد رسم الخارطة السياسية للمنطقة برمتها.

