جريدة العاصمة
تستمر حدة التوتر داخل الأوساط الحزبية مع كشف النقاب عن تحركات مشبوهة لمنتخبين وبرلمانيين، عقدوا لقاءات غير معلنة مع وسطاء انتخابيين لرسم معالم الخارطة السياسية المقبلة، هذه التحركات الساعية لاستباق الزمن الانتخابي، اصطدمت بصرامة المراقبة الترابية التي فرضتها السلطات المحلية، مما تسبب في حالة من الارتباك والذهول لدى الفاعلين السياسيين الذين كانوا يراهنون على استغلال المناسبات الدينية لتعزيز قواعدهم الشعبية.
وفي سياق متصل، شددت وزارة الداخلية قبضتها على عمليات توزيع قفة رمضان والمبادرات الاجتماعية كيوم حنة 27 من رمضان، لقطع الطريق أمام أي محاولة للاستغلال الإنتخابي للعمل الإجتماعي، وتفيد معطيات الواردة من كواليس الإدارة الترابية بوجود نية قوية لضمان مبدأ تكافؤ الفرص بين كافة الأطياف السياسية، معتبرة أن تحويل الأنشطة الإجتماعية و الإحسانية و التضامنية إلى منصات للحشد الانتخابي خط أحمر لا يمكن تجاوزه، وهو ما أثار موجة غضب عارمة في صفوف برلمانيين وجدوا أنفسهم مجردين من أسلحتهم التقليدية في الاستقطاب.
وعلى مستوى الإجراءات التنفيذية، توصل الولاة والعمال بدوريات صارمة تحث رجال السلطة بمختلف رتبهم على عدم التسامح مع أي مظهر من مظاهر استغلال موارد الدولة أو الجماعات الترابية لأغراض حزبية إنتخابوية، وتضمنت هذه التوجيهات تعليمات واضحة بضرورة الفصل التام بين التدبير العمومي والعمل التنافسي الحزبي، مع تفعيل آليات الرقابة الآنية لرصد أي انزياح قد يشوب الأنشطة الاجتماعية الموجه للفئات الهشة خلال الشهر الفضيل.
وأكدت مصادر مطلعة أن هذه التحركات الرسمية تعكس رغبة الدولة في تخليق الممارسة الانتخابية وتحصينها من المال السياسي وسلوكيات الإحسان الانتخابي التي تضرب في عمق النزاهة الديمقراطية، وبينما يرى مراقبون أن هذه الصرامة ستعيد ترتيب الأوراق السياسية بعيداً عن سماسرة الإنتخابات، يبقى التحدي قائماً أمام السلطات في ضبط التجاوزات الخفية التي تتم بعيداً عن الأعين في الأحياء الهامشية.

