جريدة العاصمة / نجوى القاسمي
في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار الخضر والفواكه، انتشرت خلال الأيام الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لفلاحين وبائعي خضر يؤكدون فيها أن قطاع الخضر والفواكه لا يعرف وجود “شناقة” أو مضاربين، معتبرين أن تقلبات الأسعار تعود أساسا إلى العرض والطلب وتكاليف الإنتاج والنقل.
هذه التصريحات أثارت نقاشا واسعا في أوساط المستهلكين والفاعلين المدنيين حول حقيقة ما يجري داخل سلاسل التوزيع.
وفي هذا السياق، أوضح علي شتور، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، خلال حديثه لجريدة العاصمة أن إشكالية ارتفاع الأسعار متعددة الأسباب، ولا يمكن اختزالها في عامل واحد، مشيرا إلى أن وجود سلسلة طويلة من المتدخلين بين الفلاح والمستهلك يساهم بشكل مباشر في تضخيم الأثمان.
وأضاف أن الفلاح الصغير غالبا ما يبيع منتوجه بثمن منخفض قد لا يتجاوز ثلاثة أو أربعة دراهم للكيلوغرام، غير أن هذا المنتوج يمر عبر وسطاء متعددين، من سوق الجملة إلى تجار التقسيط، حيث يضيف كل متدخل هامش ربحه، ما يؤدي في النهاية إلى مضاعفة السعر الذي يتحمله المستهلك.
وأوضح أن الفلاح يبيع منتوجه بثمن معين، لكن بمجرد وصوله إلى سوق الجملة يرتفع السعر إلى خمسة أو ستة دراهم، ثم يمر عبر متدخلين آخرين في مرحلة التوزيع، ليصل في النهاية إلى المستهلك بثمانية أو تسعة دراهم. هذا الفارق بين ثمن البيع الأول والثمن النهائي يعود إلى هوامش الربح المتراكمة عبر السلسلة، وليس إلى الفلاح وحده.
وأضاف أن التأخر في التدخل والمراقبة يساهم في استمرار هذا الوضع، مشيرا إلى أن السوق يعرف في الصباح وفرة كبيرة في الخضر، لكن مع نهاية اليوم تتغير الوضعية بفعل التهافت والاقتناء المفرط، ما يؤثر على توازن العرض.
كما سجل غياب ثقافة استهلاكية رشيدة، موضحا أن بعض المستهلكين يشترون أربعة أو خمسة كيلوغرامات رغم أن حاجتهم اليومية أقل من ذلك، ما يؤدي إلى الهدر ويخلق ضغطا إضافيا على السوق.
وختم بالتأكيد على أن معالجة هذا الإشكال تتطلب ضبط مسالك التوزيع، تشديد المراقبة على المتدخلين، ونشر وعي استهلاكي يقوم على اقتناء الحاجيات الضرورية فقط، حمايةً للقدرة الشرائية وضمانا لتوازن السوق.


