جريدة العاصمة
شكلت الدورة العادية لمجلس جهة فاس-مكناس، المنعقدة في الثاني من مارس 2026، محطة مفصلية في مسار تعزيز البنية التحتية والنمو الاقتصادي بالجهة، ففي أجواء طبعها النقاش المستفيض والمسؤولية، صادق المجلس على أكثر من 25 اتفاقية ومشروعاً حيوياً، مما يعكس رغبة قوية في تسريع وتيرة الإنجاز وتنزيل البرنامج التعاقدي بين الدولة والجهة، مع التركيز على الموازنة بين التنمية الحضرية وفك العزلة عن المناطق القروية.
في الشق الاقتصادي والصناعي، وضع المجلس لبنة أساسية عبر المصادقة على إحداث شركة التنمية الجهوية “فاس-مكناس للتنمية الصناعية”، وهي خطوة استراتيجية تهدف إلى مأسسة الاستثمار وتدبير المناطق الصناعية باحترافية، وترافق هذا القرار مع توجه واضح نحو تعزيز اللوجستيك، تجسد في مشروع الطريق المؤدية للمنطقة اللوجستيكية بـرأس الماء، وتأهيل المحطات الطرقية بالحواضر الكبرى للجهة، مما سيساهم في انسيابية الحركة التجارية وتحسين جاذبية المجال للاستثمارات الوطنية والدولية.
ولم تغب الهواجس البيئية والتنمية المستدامة عن أجندة الدورة، حيث نالت مشاريع حماية المدن من الفيضانات وتقوية شبكات رصد جودة الهواء حصة الأسد من الاتفاقيات، كما تبنى المجلس رؤية استباقية لمواجهة التحديات المناخية من خلال دعم مشاريع إعادة استعمال المياه المعالجة لسقي المساحات الخضراء، ومعالجة نفايات معاصر الزيتون، إضافة إلى النهوض بالقطاع الفلاحي عبر وحدات تثمين المنتوجات المجالية التي تشكل عصب الاقتصاد المحلي لعدد من أقاليم الجهة.
كما كرّس المجلس البعد الاجتماعي والثقافي كدعامة للتنمية البشرية، عبر دعم الفرق الرياضية، وتعزيز الشراكات مع المجلس الجهوي للسياحة لتثمين الموروث اللامادي، وعلى المستوى المالي، نجح المجلس في ترتيب أولوياته عبر برمجة الفائض الحقيقي لسنة 2025، وتوجيه الاعتمادات المالية نحو البرنامج التكميلي لفك العزلة، لضمان وصول ثمار التنمية إلى أبعد نقطة في العالم القروي، بما يحقق العدالة المجالية المنشودة.

