جريدة العاصمة
تتفاعل قضية اختفاء مفتش تربوي بمدينة فاس في ظروف غامضة فوق التراب الإسباني، وسط تضارب الأنباء حول وضعه القانوني هناك، وتعود فصول القصة إلى مسار مهني بدأه المعني بالأمر كأستاذ للتعليم الابتدائي بالمغرب، قبل أن ينتقل للتدريس في الجارة الشمالية لمدة أربع سنوات؛ وهي الفترة التي شهدت استقراره الاجتماعي بزواجه من مواطنة إسبانية ورزق منها بإبن وفق المصادر، قبل أن يقرر العودة للمغرب ليرتقي في سلمه الوظيفي إلى درجة مفتش تعليمي ويتزوج بزميلة له في القطاع وفق المصادر.
وعقب عودته واستقراره المهني الجديد، طفت على السطح نزاعات قانونية مع زوجته الأولى بإسبانيا، مما دفعه للسفر على عجل لمحاولة تسوية الوضع القضائي هناك. وبحسب مصادر مطلعة، فإن المفتش وجد نفسه عالقاً وراء الحدود، حيث تتأرجح الروايات بين خضوعه لقرار المنع من مغادرة التراب الإسباني، وبين احتمالية اعتقاله الفعلي بناءً على الشكاية المقدمة ضده، في حين تذهب فرضيات أخرى إلى احتمال رغبته الشخصية في عدم العودة.
وبعيداً عن الجانب الشخصي، تبرز في الملف شبهة إدارية ثقيلة تضع المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بفاس تحت المجهر؛ إذ يُطرح تساؤل جوهري حول كيفية تدبير غيابه الطويل عن العمل، ففي الوقت الذي يتواجد فيه المعني بالأمر خارج البلاد، تُشير المعطيات إلى استمرار ورود شواهد طبية باسمه لتبرير غيابه، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول الجهة التي كانت تتولى إيداع هذه الشواهد الطبية نيابة عنه ومن قام باستصدارها.
هذا وقد أحدث الكشف عن تفاصيل هذه الواقعة حالة من الارتباك والوجوم داخل قسم الموارد البشرية بالمديرية الإقليمية بفاس، التي وجدت نفسها أمام مأزق الإجابة عن تساؤلات ملحة تخص مراقبة الحضور والغياب. وتسود حالياً حالة من الترقب داخل الأوساط التربوية بجهة فاس-مكناس، انتظاراً لصدور توضيح رسمي يكشف حقيقة وضعية المفتش “المتوار عن الأنظار” والتدابير المتخذة حيال هذا الاختلال الإداري.

