جريدة العاصمة
يتحول قطاع الصناعة التقليدية في إقليم بولمان إلى رافعة استراتيجية للنمو، حيث تشير بيانات المركز الجهوي للاستثمار لفاس-مكناس لسنة 2025 إلى حركية اقتصادية لافتة يقودها نحو 2789 حرفياً. وتتجسد هذه القوة الإنتاجية في 92 تعاونية مهنية مهيكلة، تضطلع بدور محوري في تعزيز الاندماج الاقتصادي المحلي، مع التركيز بشكل خاص على قطاع النسيج الذي يستحوذ على حصة الأسد بـ 59 وحدة إنتاجية، يليه قطاع الصناعات الغذائية والمنتجات ذات الأصل الحيواني، مما يخلق منظومة اقتصادية متكاملة تربط الأصالة بالفرص الاستثمارية الواعدة.
وتنفرد المنطقة بهوية بصرية وتراثية عريقة تتجسد في الزربية الأمازيغية، حيث تبرز مهارة النساء القرويات في صياغة قطع فنية كالحنبل والهنديرة، هذه الإبداعات التي تعتمد على الصوف المحلي عالي الجودة، ليست مجرد سلع تجارية، بل هي وسيلة لتحقيق الاستقلال المادي للمرأة القروية وحماية موروث الأطلس المتوسط من الاندثار. ولضمان التنافسية، يضم الإقليم وحدات إنتاجية حائزة على علامات الجودة، ما يعكس التزام الحرفيين بالمعايير الرفيعة في تقديم فنون النسج التقليدي.
وفي مزيج فريد بين الحداثة والعراقة، يشهد الإقليم طفرة في تصميم الملابس التقليدية والإبداعات العصرية المستوحاة من التراث الأمازيغي-العربي، حيث تبرز اللجلابة والخرقة كرموز للإتقان المحلي. ولا تقتصر الحرفة في بولمان على النسيج فحسب، بل تمتد لتشمل النحت على الخشب واستغلال الألياف النباتية كـ “الحلفاء” والقصب، لإنتاج قطع نفعية وزخرفية تعزز من فرادة الهوية الإقليمية وتلبي احتياجات السوق المعاصر بلمسة تراثية أصيلة.
ويفتح هذا التنوع الحرفي آفاقاً رحبة للاستثمار ذو الأثر الاجتماعي القوي، إذ يسعى المركز الجهوي للاستثمار إلى مرافقة هذا القطاع عبر هيكلة السلاسل الإنتاجية والارتقاء بنظم الجودة والاعتماد. ويمثل هذا التوجه خارطة طريق لتحويل الخبرات المتوارثة إلى مشاريع اقتصادية مستدامة، قادرة على استقطاب الاستثمارات وتحقيق تنمية محلية شاملة تنطلق من خصوصيات الإقليم وتستثمر في طاقاته البشرية المبدعة.

