جريدة العاصمة
تحولت عدد من الأحياء الشعبية بمدينة مكناس، مع حلول ليالي شهر رمضان، إلى مسارح لمواجهات عنيفة بطلها أطفال ومراهقون، هذه الحروب المصغرة التي تعتمد بشكل أساسي على التراشق العنيف بالحجارة، باتت طقساً ليلياً مقلقاً يهدف من خلاله المتصارعون إلى فرض السيطرة وإثبات القوة البدنية في نزاعات تشبه الدوريات الرياضية في تنظيمها، لكنها تفتقر لأدنى معايير السلامة، مهددةً السكينة العامة وسلامة المارة والممتلكات.
وتثير هذه الظاهرة المتنامية تساؤلات حول الغياب التام لرقابة أولياء الأمور، الذين يتركون أبناءهم عرضة للشارع حتى ساعات متأخرة من الليل، ففي الوقت الذي يُفترض فيه أن يركز هؤلاء القاصرون على تحصيلهم الدراسي، خاصة وأن شهر الصيام يتزامن هذا العام مع ذروة الموسم الدراسي، يجد هؤلاء الصغار أنفسهم في مواجهة مخاطر الانحراف والإصابات الجسدية البليغة بعيداً عن أعين الرقابة الأسرية المفترضة.
وأمام هذا الوضع، طالب مهتمون بالشأن العام بضرورة تدخل حازم لا يقتصر فقط على الجانب الأمني لضبط الفوضى، بل يمتد ليشمل تفعيل دور المؤسسات التربوية وجمعيات المجتمع المدني للتحسيس بخطورة هذا الانفلات، ويبقى السؤال معلقاً فوق أسطح المدينة: إلى متى سيظل التسيب العائلي وقوداً لمواجهات ليلية تخدش قدسية الشهر الفضيل وتضرب عمق الاستقرار التربوي للناشئة؟

