جريدة العاصمة
تدخل أزمة أصحاب البذلة السوداء مع وزارة العدل منعطفاً حاسماً، حيث يرتقب أن تعقد اللجنة المشتركة بين الحكومة وجمعية هيئات المحامين بالمغرب، اليوم الإثنين، أولى اجتماعاتها الرسمية لتدارس مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة. ويأتي هذا اللقاء بعد مرور 11 يوماً على المبادرة التي قادها رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، لنزع فتيل الاحتقان الذي شلّ محاكم المملكة، عبر قراره القاضي بتجميد إحالة المشروع على البرلمان وفتح باب التشاور المباشر مع المهنيين.
وأفادت مصادر مطلعة أن هذا الاجتماع يشكل نقطة انطلاق لمسار تفاوضي جديد يهدف إلى الحسم في النقاط الخلافية التي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط القانونية. وفيما تترقب الأوساط المهنية مخرجات هذه الجولة، تسود كواليس هيئة المحامين بالرباط تكهنات قوية تشير إلى إمكانية تخلي الحكومة عن مشروع القانون المثير للجدل (66.23) ببرمته، والتوجه بدلاً من ذلك نحو إدخال تعديلات تقنية على القانون الجاري به العمل حالياً، بما يضمن مواءمته مع مستجدات الرقمنة وتحديث الإدارة القضائية دون المساس بالثوابت المهنية.
وعلى المستوى التنظيمي، تعكس تركيبة اللجنة الحكومية رغبة رئاسة الجهاز التنفيذي في إضفاء صبغة التوافق السياسي على الحل المرتقب، حيث تضم اللجنة وجوهاً بارزة من أحزاب الأغلبية الثلاثة، يتقدمهم كاتب الدولة المكلف بالشغل هشام صابري، والوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان مصطفى بايتاس، إضافة إلى كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي عبد الجبار الراشدي. وستعمل هذه اللجنة التقنية تحت الإشراف المباشر للأمناء العامين لأحزاب الأغلبية، مع بقاء سلطة القرار النهائي بيد رئيس الحكومة ووزير العدل عبد اللطيف وهبي.
وفي سياق متصل، استأنف المحامون عملهم اليوم الإثنين بكافة محاكم المملكة، تنفيذاً لقرار جمعية الهيئات تعليق الإضراب، وهي الخطوة التي تلت لقاءً “إيجابياً” بين رئيس الجمعية الحسين زياني ورئيس الحكومة. وقد أشادت الجمعية في بلاغ لها بما وصفته بـ”الحس المؤسساتي الرفيع” لرئيس الحكومة، معتبرة أن إشراف رئاسة الحكومة على هذا الملف أعاد بناء جسور الثقة المفقودة، وفتح أفقاً حقيقياً لضمان استمرارية المهنة في أداء أدوارها الحقوقية والمجتمعية بعيداً عن لغة التصعيد.

