فيضانات تاونات بين ألم النكبة ومحاولات الركوب السياسي.. قراءة في بيان لجنة الدعم منكوبي تاونات

جريدة العاصمة

 

Ad image

لا تزال تداعيات الفيضانات الأخيرة التي ضربت مجموعة من مناطق المملكة ومن بينها إقليم تاونات ترخي بظلالها على المشهد العام، ليس فقط على مستوى الخسائر المادية، بل وأيضاً على مستوى حرب البلاغات التي دخلت على خط الأزمة ففي أعقاب الروبورتاج الذي بثته القناة الأولى يوم 21 فبراير الجاري، سارعت ما تسمى بـ “لجنة دعم منكوبي إقليم تاونات” إلى إصدار بيان ناري انتقدت فيه المقاربة الإعلامية الرسمية، واصفة إياها بالانتقائية والموجهة، ومعتبرة أن التغطية لم تنقل الحجم الحقيقي للكارثة الإنسانية التي حلت بالدواوير المتضررة مثل “مطيمر” و”حجدريان”.

 

وبقراءة متأنية لمضامين البيان، يظهر جلياً أن اللجنة حاولت رسم صورة قاتمة تتجاوز الواقع الميداني، من خلال التركيز على تغييب صوت المجتمع المدني والمطالبة بإعلان الإقليم منطقة منكوبة،  ورغم أن هذه المطالب قد تبدو في ظاهرها دفاعاً عن حقوق الساكنة، إلا أن لغة البيان كشفت عن رغبة واضحة في احتكار تمثيلية المتضررين، والتشكيك في جودة البنية التحتية والمنشآت، في محاولة لتحويل ملف المتضررين إلى قضية سياسية تضع المؤسسات في موضع اتهام مباشر رغم التدخلات المباشرة للجنة اليقظة والتي ما تزال تشتغل مع باقي الشركاء.

 

ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن هذا البيان لم يخلُ من لباس سياسي مفصل على مقاس أجندات معينة، خصوصا مع قيادتها من طرف أشخاص محاسبين على أحزاب معروفة، إذ إن حدة اللهجة المستعملة ومحاولة القفز على الجهود المبذولة ميدانياً، تشير إلى وجود خلل في أهداف هذه اللجنة التي يبدو أنها تبتعد عن العمل التضامني الصرف لتغرق في تسييس المعاناة،  فبدلاً من تقديم مقترحات عملية للمساعدة، ركز البيان على لوم الإعلام العمومي والتحريض على التشكيك في السياسات العمومية، مما يطرح علامات استفهام حول التوقيت والخلفيات المحركة لهذه الانتقادات.

 

وفي هذا السياق، تبرز مخاوف ملموسة من محاولات الركوب الانتخابوي على جراح الساكنة المنكوبة، حيث تسعى بعض العناصر داخل هذه اللجنة إلى استغلال حالة الغضب الشعبي الطبيعية إبان الكوارث، لتحويلها إلى رصيد سياسي يخدم أهدافاً شخصية ضيقة، إن محاولة تجييش المشاعر من خلال بيانات استعراضية تفتقر للموضوعية، يعكس استراتيجية قديمة تهدف إلى الظهور بمظهر المخلص الوحيد للساكنة، وذلك على حساب الحقيقة والجهود الجماعية التي تتطلبها المرحلة لتجاوز مخلفات الفيضانات.

إن ما يحتاجه إقليم تاونات اليوم هو تظافر الجهود بعيداً عن المزايدات السياسية أو محاولات تصفية الحسابات عبر استغلال مآسي الأسر التي فقدت ممتلكاتها، فالعمل الجمعوي الحقيقي يتجلى في الميدان عبر الدعم المباشر والتنسيق البناء مع السلطات والمجتمع المدني، وليس عبر صياغة بيانات ملغومة تلبس رداء التضامن وتخفي خلفها طموحات انتخابية تحاول استثمار الطين والماء لبناء أمجاد سياسية واهية على حساب أنين المنكوبين.

شارك المقال :
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *