جريدة العاصمة
أكد محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرارفي حوار لجريدة العمق المغربي، أن قرار عزيز أخنوش مغادرة رئاسة الحزب خلال المؤتمر الوطني الاستثنائي الأخير، كان “قراراً سيادياً وشخصياً” يعكس قناعة ديمقراطية عميقة بضرورة التداول على السلطة. وأوضح شوكي، خلال استضافته في برنامج “نبض العمق”، أن أخنوش رفض بشكل قاطع خيار تمديد ولايته رغم أن الأنظمة الداخلية كانت تتيح ذلك، مشدداً على أن هذه الخطوة لم تكن نتاج ضغوط أو حسابات ظرفية، بل جاءت لتكريس صورة الحزب كمؤسسة تحترم قواعد الحكامة الداخلية، رغم عنصر المفاجأة الذي أحدثه القرار لدى جزء من القيادات التي كانت تراهن على استمراره لقيادة محطة 2026.
وفي معرض توضيحه للسياق التنظيمي، أشار شوكي إلى أن اللجوء لمؤتمر استثنائي أملته “إكراهات الآجال القانونية” التي تمنع عقد مؤتمر عادي في ظرف زمني وجيز، وذلك لضمان استمرارية الهياكل في احترام تام للمساطر. ونفى رئيس “الأحرار” بشدة أن يكون هذا التحول محاولة لتفادي المساءلة السياسية، مؤكداً أن حصيلة الحكومة هي “مسؤولية جماعية” يتقاسمها الحزب بكافة مكوناته، وأن “التجمع” سيخوض الاستحقاقات المقبلة وهو يحمل حصيلته كاملة أمام المواطنين، رافضاً ما وصفه بمحاولات “القتل الرمزي” للمنجزات السياسية التي تحققت تحت قيادة رئيس الحكومة المنتمي للحزب.
وبخصوص كواليس انتخابه، شدد شوكي على أن مسار الترشيحات احترم كافة المقتضيات الديمقراطية، مشيراً إلى أن طموح بعض القيادات الوازنة، وفي مقدمتهم محمد أوجار، كان مشروعاً ومحط تقدير، إلا أن النقاش الداخلي انتهى إلى توافق واسع حول ترشيحه لضمان “الانسجام التنظيمي”. وفنّد شوكي الادعاءات التي اعتبرت المؤتمر مجرد “تعيين مسبق”، مؤكداً أن دعم القيادات التاريخية له جاء نتيجة مشاورات عميقة وليس بقرار فوقي، مما يجسد عملياً شعار “تجديد النخب” الذي يرفعه الحزب كخيار استراتيجي للمرحلة المقبلة.
واعتبر رئيس “الحمامة” أن صعود جيل جديد لقيادة الحزب يبعث برسالة قوية حول قدرة المؤسسات الحزبية على التجدد والاستجابة للتحولات المجتمعية، موضحاً أن الوجوه التاريخية آثرت إفساح المجال أمام دماء جديدة لمواكبة تطلعات المغاربة. وأضاف أن هذا الانتقال يكرس مبدأ أن “التداول ليس مجرد خطاب، بل ممارسة فعلية”، مشيراً إلى أن الحزب انتقل من مرحلة الشخصنة إلى مرحلة المؤسسة القوية التي تستمد قوتها من انخراط مكتبها السياسي وقواعدها الجهوية في مشروع جماعي يهدف إلى تعزيز القرب من المواطنين والإنصات لانشغالاتهم.
وفي ختام حديثه، استعرض شوكي مساره الشخصي المنحدر من إقليم بولمان، معتبراً وصوله لرئاسة الحزب ثمرة “مسار تنظيمي قائم على الكفاءة والعمل الميداني”، وليس وليد الصدفة أو الحظ. وأكد أن معايير الترقي داخل التجمع الوطني للأحرار ترتبط بالجدية والمصداقية، مشدداً على أن المرحلة القادمة ستخصص لترسيخ الحضور الميداني والاستعداد للاستحقاقات الانتخابية بروح الفريق، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن “قوة الحزب تكمن في مؤسساته لا في أفراده”، معبراً في الوقت ذاته عن وعيه بثقل المسؤولية والإرث السياسي الذي يتوجب عليه صونه وتطويره.

