فاس.. مهنيو المحاسبة والإدارة الضريبية يفككون شفرات ميزانية 2026 وتأثيراتها الاقتصادية

جريدة العاصمة

احتضنت العاصمة العلمية، لقاءً دراسياً رفيع المستوى خُصص لتحليل المقتضيات الجبائية التي حملها قانون المالية لسنة 2026. اللقاء الذي نظمه المجلس الجهوي للمنظمة المهنية للمحاسبين المعتمدين بجهة فاس-مكناس، بشراكة مع المديرية الجهوية للضرائب وجامعة سيدي محمد بن عبد الله، شكل منصة للحوار المباشر بين صناع القرار الضريبي، الخبراء المحاسبين، والفاعلين الأكاديميين.

Ad image

 

وأكد محسن العربي، رئيس المجلس الجهوي للمنظمة وفق جريدة مدار 21، أن المحاسب المعتمد لم يعد مجرد “مدون للأرقام”، بل أصبح شريكاً استراتيجياً في قيادة التغيير داخل المقاولة، خاصة في ظل الطفرة الرقمية. وأوضح العربي أن انخراط المهنة في الأوراش الكبرى، مثل ميثاق الاستثمار ومحاربة القطاع غير المهيكل، يمر حتماً عبر التكوين المستمر لضمان حكامة مالية صلبة تستجيب لتطلعات الدولة والمستثمرين على حد سواء.

 

من جانبه، وضع عبد الله حمداش، المدير الجهوي للضرائب، قانون مالية 2026 في سياقه الزمني، معتبراً إياه لبنة جديدة في مسار الإصلاح الجبائي الشامل الذي انطلق منذ سنوات. وكشف حمداش عن أرقام تعكس نجاعة السياسة الضريبية، حيث قفزت المداخيل التي تديرها المديرية العامة للضرائب من 167 مليار درهم في 2021 إلى 242 مليار درهم في 2024، مؤكداً في الوقت ذاته انفتاح الإدارة على حل المعضلات التقنية المرتبطة بالرقمنة الشاملة للتصاريح.

 

بدوره، قارب عبد اللطيف داكير، مدير المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بفاس، قانون المالية من زاوية السيادة الاقتصادية، وطرح داكير رؤية طموحة لتعزيز التعاون بين الجامعة والمنظمة المهنية، مقترحاً إدماج المحاسبين في التكوين الأساسي للطلبة، وإطلاق برامج بحث علمي مشتركة تجسر الهوة بين النظرية الأكاديمية والواقع التطبيقي للمقاولات.

 

 

وشهد العرض التقني للقاء استعراضاً لأبرز التغييرات الضريبية المرتقبة في 2026، والتي جاءت موزعة على عدة محاور، كالضريبة على الشركات و توسيع نطاق الاقتطاع من المنبع، مع تقديم تحفيزات ضريبية لقطاع النقل البحري الدولي عبر إعفاءات دائمة للسفن، و الضريبة على القيمة المضافة و دعم القطاع الفلاحي والصحي عبر إعفاء الأسمدة والمنتجات الدموية، وفرض “التصفية الذاتية” في تداول النفايات الصناعية لضبط هذا القطاع، و الضريبة على الدخل من خلال إصلاحات اجتماعية تشمل رفع سقف التخفيض عن الأعباء العائلية إلى 3.600 درهم سنوياً، وكذا محاربة “الكاش”عبر إجراء صارم بفرض رسم إضافي بنسبة 2% على العقارات التي يتم تفويتها دون وسيلة أداء قابلة للتتبع، في خطوة لتعزيز الشفافية المالية، و التضامن الاجتماعي عبر تمديد المساهمة التضامنية على الأرباح إلى غاية عام 2028، لضمان استدامة تمويل ورش الحماية الاجتماعية.

 

Ad image

واختتم اللقاء بالتأكيد على أن قانون مالية 2026 يسعى لتحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على المؤشرات الماكرو-اقتصادية للمملكة، وبين تعميق البعد الاجتماعي للدولة، وسط دعوات لتكثيف التنسيق الميداني لإنجاح هذا الانتقال الضريبي.

شارك المقال :
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *