جريدة العاصمة
تواجه العاصمة العلمية فاس تمدداً مقلقاً لظاهرة الكلاب الضالة التي باتت تفرض حصاراً غير معلن على العديد من الأحياء السكنية، محولةً التجوال في أزقتها إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر، ولم يعد المشهد مجرد تشويه للمنظر العام للمدينة، بل تطور إلى تهديد جسدي خطير، في ظل انتشار قطعان من الكلاب غير الملقحة وغير الخاضعة للتعقيم، مما يجعل الفئات الهشة، لاسيما الأطفال والنساء وكبار السن، في مرمى اعتداءات مفاجئة قد تكون لها تبعات وخيمة.


وقد انتقلت مخاوف الساكنة من خانة التوجس إلى واقع مرير، بعد رصد حالات اعتداء جسدي مباشر وتزايد حوادث العض التي وثقتها شكاوى المواطنين في الآونة الأخيرة، هذا الوضع المتأزم يضع علامات استفهام كبرى حول غياب الحلول الجذرية، خاصة مع تسجيل تنامٍ عشوائي في أعداد هذه الحيوانات، مما حول الفضاءات العامة إلى بؤر توتر تثير قلق العائلات وتعرقل حركة المارة، خاصة في الساعات المتأخرة من الليل وفي الصباح الباكر.


وفي سياق متصل، انتقدت فعاليات مدنية ما يوصف بالتقصير الواضح من قبل المصالح المختصة، وفي مقدمتها مصلحة حفظ الصحة التابعة للمجلس الجماعي لفاس، من حيث أن التدخلات الراهنة تفتقر للنجاعة المطلوبة ولا ترقى لحجم الظاهرة، وسط دعوات بضرورة تفعيل استراتيجية مندمجة تجمع بين التعقيم، التلقيح، والإيواء، لضمان أمن المواطنين وحقهم الأصيل في السكينة والسلامة الجسدية داخل نفوذهم الترابي.

