جريدة العاصمة
تواجه مقاطعة سايس بمدينة فاس، وتحديداً في المنطقة المحورية قبالة أعوينة الحجاج، أزمة سير خانقة تحولت إلى نقطة سوداء تؤرق السائقين و الراجلين يومياً، ويشكل التداخل العشوائي بين محطات حافلات النقل الحضري، وسيارات الأجرة بصنفيها، فضلاً عن الانتشار الواسع لسيارات نقل البضائع والدراجات ثلاثية العجلات، عائقاً حقيقياً أمام انسيابية الجولان، هذا الوضع لم يعد مجرد عرقلة، بل بات يعزل أحياء استراتيجية كالحي الصناعي سيدي إبراهيم وحي ليراك، ويؤخر وصول المواطنين إلى مرافق حيوية كالمستشفى الجامعي والمركب الرياضي وطريق سيدي حرازم.
ويرى فاعلون ومتتبعون للشأن المحلي أن الحل الجذري لفك هذا الخلل و الإختناق المروري يكمن في استكمال مسار الطريق المزدوجة، وهي خطوة تتطلب جرأة سياسية وقرارات إدارية حازمة من الجهات المسؤولة لهدم البنايات التي تعترض مخطط التهيئة في هذا المسار، إن تحويل هذه الساحة العشوائية إلى شريان طرقي مهيكل هو السبيل الوحيد لربط أحياء جنوب فاس بشبكة طرقية عصرية، تنهي معاناة آلاف السائقين والمواطنين الذين يجدون أنفسهم محاصرين في عنق زجاجة لا يعكس طموحات التنمية بالمدينة.
وفي مقاربة للمقارنة مع تجارب وطنية ناجحة، يُطرح نموذج العاصمة الرباط كخارطة طريق لمسؤولي مدينة فاس، حيث نجحت السلطات هناك في إعادة صياغة المشهد العمراني عبر عمليات هدم واسعة شملت أحياء بأكملها وبنايات شاهقة لتشييد كورنيش يليق بالعاصمة، فضلاً عن تصفية جيوب السكن غير اللائق كديور العسكر وتحويلها إلى احتياطات عقارية مهيأة، هذه التجربة تضع مدبري الشأن العام المحلي بالعاصمة العلمية أمام تحدي الإرادة التنفيذية لإعادة الاعتبار للمجال الحضري وتطبيق القانون لخدمة المصلحة العامة وتأهيل البنية التحتية المتهالكة.

