جريدة العاصمة
استبشر مهنيو القطاع الفلاحي بإقليم تاونات خيراً بالمؤشرات المناخية الراهنة، حيث أعادت التساقطات المطرية الأخيرة صياغة المشهد الزراعي بالإقليم، حيث سجل طفرة نوعية في منسوب الأمطار التراكمي الذي بلغ 415 ملمتراً، وهي حصيلة تجاوزت بكثير أرقام السنوات العجاف الماضية، مما أدى إلى ري عطش التربة وضمان انطلاقة نموذجية للموسم الفلاحي، انعكست آثارها مباشرة على جودة الغطاء النباتي واستقرار المنظومة البيئية بالإقليم.
وعلى الصعيد الميداني، تُرجمت هذه الانتعاشة المائية إلى حركة دؤوبة في الضيعات، حيث امتدت المساحات المزروعة لتشمل 250 ألف هكتار، وتتصدر الحبوب المشهد بمساحة 220 ألف هكتار، تليها القطاني والزراعات العلفية بـ 15 ألف هكتار لكل منهما، ولم تقتصر الفوائد على وفرة الإنتاج فحسب، بل امتدت لتشمل قطاع تربية الماشية، إذ ساهم اخضرار المراعي في خفض كلفة الأعلاف وتحسين الحالة الصحية للقطيع، مما يعزز الاستقرار المادي للكسابة والفلاحين الصغار.
وفي إطار الاستراتيجية الاستباقية، تقود المديرية الإقليمية للفلاحة بتاونات جهوداً مكثفة لمواكبة هذه الطفرة عبر حلول تقنية مبتكرة؛ يبرز منها برنامج الزرع المباشر الذي يستهدف 25 ألف هكتار.
وأكد المدير الإقليمي، مولود الهاوي، أن المصالح الفلاحية تعمل على ترسيخ تدبير عقلاني للموارد المائية وتوزيع البذارات المتطورة على التعاونيات، لضمان استدامة المردودية وتحويل هذه الظرفية المناخية إلى رافعة اقتصادية حقيقية تُسهم في تعزيز الأمن الغذائي المحلي.
من جانبهم، عبّر فلاحو الإقليم عن تفاؤلهم بالدينامية الجديدة، حيث أشاروا إلى أن جودة عمليات الحرث والبذر هذا العام تُعد الأفضل منذ سنوات، ومع استمرار هذه الأجواء الإيجابية، يثبت إقليم تاونات مجدداً مكانته كقلب نابض لجهة فاس-مكناس، ومحرك أساسي لتشغيل اليد العاملة القروية، وسط تطلعات بأن يتوج هذا المسار بمحصول استثنائي يعوض سنوات الجفاف ويحقق التنمية المستدامة.

