جريدة العاصمة
أعلن التنسيق النقابي الوطني عن تعليق برنامجه الاحتجاجي مؤقتاً، عقب جولة حوار حاسمة جمعته بوزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي. وتهدف هذه الهدنة إلى منح الوزارة مهلة زمنية لتجسيد الالتزامات الحكومية على أرض الواقع، لاسيما استكمال تنزيل بنود اتفاق يوليو 2024، مع التركيز على المراجعة القانونية وضمان المكتسبات الوظيفية في إطار الإصلاحات الهيكلية التي يشهدها القطاع.
وشكّل ملف الاستقرار المهني حجر الزاوية في المشاورات، حيث انتزع الفاعلون النقابيون تعهدات صريحة بالحفاظ على صفة الموظف العمومي ومركزية الأجور كخطوط حمراء لا تقبل التفاوض. كما جرى التوافق على تسريع إصدار مرسوم الحركة الانتقالية لتأمين حقوق التنقل الوظيفي، وتحديد مطلع فبراير المقبل موعداً لمناقشة الترسانة القانونية المنظمة للمرحلة القادمة، بما يضمن سلاسة الانتقال نحو نموذج المجموعات الصحية الترابية والوكالات المستحدثة.
وعلى الصعيد الميداني، طالبت النقابات بضرورة إجراء تقييم موضوعي لتجربة المجموعات الصحية الحالية، خاصة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، قبل تعميمها، لتفادي أي اختلالات قد تؤثر على جودة الخدمات أو حقوق الشغيلة، وأكدت القيادات النقابية أن أولويتها تكمن في إخراج الأنظمة الأساسية للمجموعات الصحية ووكالتي الأدوية والدم، مع التشديد على عقد لقاءات تقنية مباشرة ابتداءً من الأسبوع المقبل لبرمجة الأجرأة الفعلية لهذه الملفات المطلبية.
ورغم أجواء التفاؤل التي سادت الاجتماع، إلا أن التنسيق النقابي ربط استمرار تعليق الاحتجاجات بمدى انضباط الوزارة للجدولة الزمنية المتفق عليها، وأوضحت المصادر النقابية أن الشغيلة الصحية تتبنى منطق المسؤولية وليس التصعيد، لكنها تظل في حالة يقظة تامة، مؤكدة جاهزيتها للعودة إلى المسلسل النضالي في حال حدوث أي تراجع عن المكتسبات أو تماطل في تنفيذ الوعود الوزارية خلال الأشهر القليلة القادمة.

