جريدة العاصمة
تشهد أروقة الاتحاد الإفريقي تحولاً نوعياً في موازين القوى لصالح الرؤية المغربية، حيث تواصل المملكة تعزيز نفوذها المؤسساتي داخل منظمة القارة السمراء، مدعومة بسلسلة من النجاحات الدبلوماسية والميدانية التي أعقبت استعادة مقعدها في عام 2016.
في وقت يستعد فيه الاتحاد الإفريقي لدورات انتخابية دورية تشمل مجلس السلم والأمن، تشير القراءات السياسية إلى تراجع كبير في الزخم الذي كانت تحظى به جبهة البوليساريو، ويأتي هذا الانحسار بالتزامن مع تنامي الوعي القاري بضرورة تبني حلول واقعية وعملية لملف الصحراء المغربية، بعيداً عن الشعارات التي لم تعد تجد لها صدى في ظل التحديات الأمنية والتنموية الراهنة.
لم يعد الدعم الإفريقي لمغربية الصحراء مجرد مواقف ديبلوماسية في المحافل الدولية، بل تجسد في دينامية قنصلية غير مسبوقة، حيث احتضنت مدينتا العيون والداخلة أكثر من 30 قنصلية عامة لدول إفريقية وعربية، هذا الحضور الدبلوماسي المكثف يشكل، وفقاً للقانون الدولي، اعترافاً سياسياً وقانونياً صريحاً بمغربية الصحراء، ويعكس ثقة الشركاء في الاستقرار التنموي الذي تشهده الأقاليم الجنوبية للمملكة.
وتعتمد الاستراتيجية المغربية داخل الاتحاد الإفريقي على مبدأ الفعل لا القول، من خلال الانخراط الفاعل في الملفات العابرة للحدود عبر المساهمة في عمليات حفظ السلام والاستقرار، وفي مجال الهجرة والمناخ، من خلال طرح مبادرات قارية رائدة، وفي مجال التنمية المستدامة، عبر تعزيز الاستثمارات البينية والشراكات جنوب-جنوب.
وعلى الصعيد الدولي، تتقاطع التحركات المغربية بانسجام تام مع قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، التي تشدد على الحل السياسي المتوافق عليه. وتبرز مبادرة الحكم الذاتي كحجر زاوية في هذا المسار، بصفتها الخيار الأكثر جدية ومصداقية لإنهاء النزاع المفتعل، بما يضمن استقرار المنطقة ويحترم وحدة الدول وسيادتها.
ويرى محللون في العلاقات الدولية أن تمسك الرباط بمسار الموائد المستديرة تحت مظلة الأمم المتحدة، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لإعادة إطلاق العملية السياسية، مؤكداً أن المغرب بات اليوم الفاعل الذي لا يمكن تجاوزه في هندسة السلم والتنمية داخل القارة الإفريقية.

