جهة فاس-مكناس..انتعاشة مطرية وتحول هيكلي يؤسسان لموسم فلاحي استثنائي

جريدة العاصمة

تستعد جهة فاس-مكناس لتسجيل قطيعة إيجابية مع سنوات الجفاف، مدفوعة بمؤشرات مناخية واعدة رفعت سقف التفاؤل لدى المهنيين والمسؤولين على حد سواء، وكشف المدير الجهوي للفلاحة، أن التساقطات المطرية التي بلغت معدلات قياسية (لاسيما في مكناس وإفران) قد أعادت رسم الخارطة المائية للجهة، مما أدى إلى طفرة في نمو الحبوب وانتعاش “الكتلة الكلئية” للمراعي؛ وهو ما انعكس بشكل فوري على استقرار أسعار الأعلاف وتخفيف الأعباء المالية عن كاهل مربي الماشية، مع تسجيل نسب إنجاز في الزراعات الخريفية قاربت 78% من الأهداف المسطرة.
وعلى الصعيد الميداني، تكرس الجهة ريادتها في اعتماد فلاحة الصمود من خلال تجاوز مرحلة الاختبار في تقنيات الزرع المباشر التي غطت هذا الموسم أكثر من 59 ألف هكتار، هذا التوجه الاستراتيجي لا يهدف فقط إلى تثمين كل مليمتر من الأمطار وحماية التربة، بل يمتد ليشمل تنويع السلة الإنتاجية بإدخال محاصيل بديلة كالكولزا والنباتات العطرية، بالإضافة إلى تأمين أكثر من 20 ألف هكتار من الزراعات المسقية، كصمام أمان لمواجهة أي إجهاد مائي محتمل خلال فصل الربيع وضمان استقرار الإمدادات في الأسواق.
وفي ظل هذه الدينامية، يبدي المسؤولون تفاؤلاً حذراً بقدرة الجهة على تحقيق مردودية تتجاوز المتوسط المعتاد لسنوات خمس، خاصة إذا استمر انتظام التساقطات في الشهور المقبلة. ولا تتوقف مكاسب هذا الموسم عند الأرقام المحصولية فحسب، بل تمتد لتشمل ضخ سيولة مالية قوية في النسيج الاقتصادي القروي وتنشيط سوق الشغل المحلي، حيث تواصل المصالح الجهوية مواكبتها التقنية الصارمة لضمان تحويل هذه المؤشرات الخضراء إلى عوائد اقتصادية ملموسة تعزز الأمن الغذائي الوطني.
شارك المقال :
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *