فاس.. مافيا العقار تستنزف ثروات البسطاء وتهدد سلامة ساكنة عوينات الحجاج

جريدة العاصمة

تعيش منطقة عوينات الحجاج التابعة لمقاطعة سايس بمدينة فاس على وقع فوضى عمرانية مقلقة، حيث تحولت عمليات البناء العشوائي إلى منجم ثراء سريع تستغله شبكات منظمة، تعمل على مراكمة ثروات طائلة على حساب المواطنين البسطاء. هذه الظاهرة الخطيرة تتغذى من استغلال حاجة الفئة الهشة للسكن، وتستفيد بشكل مباشر من تراجع اليقظة الرقابية وضعف آليات تطبيق القانون، مما أتاح لتجار العقار غير الشرعي فرض واقع على الأرض يتمثل في بيع أراضٍ دون وثائق قانونية سليمة، وتشييد طوابق إضافية واستغلال الأسطح لتحويلها إلى مبانٍ عشوائية تفتقر لأدنى شروط السلامة الهندسية والتقنية.
إنّ تمدد هذا النزيف العمراني غير المقنن قد خلف آثارًا سلبية وخيمة تتجاوز حدود التشويه البصري للمشهد الحضري للمنطقة. فقد أدى هذا النشاط غير المشروع إلى إحداث ضغط خانق وغير محتمل على البنيات التحتية الأساسية والخدمات العمومية، كما فاقم من مخاطر انهيار المباني، ما يُشكل تهديدًا مباشرًا لسلامة وحياة الساكنة. وفي الوقت الذي تتكدس فيه ثروات هذه الشبكات المستغِلة من تجارة السكن غير القانوني، يجد المواطن نفسه محاصرًا بين خطر السكن غير الآمن وطائلة الاستغلال المالي.
وفي ظل هذا الوضع المتأزم، تتعالى أصوات ساكنة عوينة الحجاج بتدخل حازم من طرف السلطات والمصالح المختصة لوضع حد لهذه الفوضى، وتطالب بفتح تحقيقات معمقة وشفافة لتحديد ومحاسبة كافة المتورطين والمتواطئين الذين يساهمون في التغطية أو تشجيع هذه التجاوزات الصارخة، وتُعد الدعوات إلى إطلاق حملة تنظيمية شاملة وإعادة الاعتبار للمنطقة مسألة ملحة لحماية المواطنين من جشع مافيا العقار العشوائي.
شارك المقال :
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *