جريدة العاصمة
تعيش دواوير بوحلو وبني مطير وكوان، في إقليم تازة، على وقع أزمة نقل خانقة تهدد الحياة اليومية لآلاف السكان وتزيد من وطأة عزلتهم عن المراكز الحضرية والخدمات الأساسية. ففي ظل الغياب شبه التام لوسائل النقل العمومي القانونية والبدائل الكافية، يجد المواطنون أنفسهم مرغمين على قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام للوصول إلى وادي امليل أو تازة، سواء للعمل، أو قضاء الحاجات الإدارية، أو الحصول على الرعاية الصحية. وتتفاقم هذه المعاناة بشكل حاد في فصل الشتاء، حيث يضطر عمال ومرضى وطلاب للانتظار لساعات تحت وطأة البرد والمطر، أملاً في إيجاد وسيلة نقل نادرة ومكتظة أصلاً.
وتكمن جذور الأزمة في المعضلة القانونية التي تضع السكان في مواجهة قاسية بين الحاجة الملحة للتنقل وصرامة تطبيق القانون، فقد أدى التراجع الملحوظ في نشاط النقل غير المرخص (“الخطافة”)، الذي كان يشكل حلاً اضطرارياً في السابق، بسبب الخوف من الملاحقات الأمنية، إلى شلّ حركة التنقل بشكل شبه كامل. ويؤكد الأهالي، على الرغم من تأييدهم لمبدأ تنظيم القطاع وتطبيق القانون، أن الاستمرار في تجريم البدائل المؤقتة دون توفير حلول قانونية مستدامة وكافية، يحوّل الإجراءات التنظيمية إلى عقوبة جماعية تطال الفئات الأكثر هشاشة وتهميشاً في المنطقة.
وعلى ضوء هذه التحديات، وجهت ساكنة الدواوير بالإقليم نداءً إلى السلطات الإقليمية والمحلية ومديرية النقل لـالتدخل وإيجاد حلول جذرية ودائمة. مطالبين بضرورة زيادة الحصص المرخصة لسيارات الأجرة أو إطلاق خطوط نقل عمومي جديدة ومنتظمة (كالحافلات الصغيرة) لخدمة المسارات الوعرة. كما شددوا على أهمية التنسيق بين الجهات الأمنية والإدارية للنظر في إمكانية توفير حلول مؤقتة لا تتعارض مع القانون، ريثما يتم إرساء منظومة نقل شاملة تضمن للمواطنين حقهم في التنقل الآمن والكريم، وتكسر بذلك طوق العزلة الذي يهدد استقرارهم الاقتصادي والاجتماعي.
