جريدة العاصمة
كشفت تقارير حديثة لمجلس المنافسة المغربي عن تحول دعم الدقيق الوطني من آلية اجتماعية ضرورية إلى ما يشبه “ريع اقتصادي” يخدم مصالح شركات بعينها على حساب السير التنافسي السليم للسوق. وأكد المجلس، الذي يترأسه أحمد رحو، أن هذا النظام، ورغم دوره المحوري في تثبيت سعر الخبز المدعم (1,20 درهم) وتأمين توفره للفئات الهشة، فإنه يفرز اختلالات هيكلية تقف عائقاً أمام الابتكار وتحسين الإنتاجية داخل قطاع المطاحن.
ويشير تحليل المجلس إلى وجود “دينامية مزدوجة” في سوق المطاحن، حيث تنجح آليات الدعم والمقاصة في تحقيق استقرار الأسعار وضمان حصول السكان على الدقيق، لكنها في المقابل تتسبب في تشوهات عميقة للمؤشرات السوقية. فمن خلال خفض التكاليف لبعض الفاعلين، يحرف الدعم الأسعار عن عكس التكاليف الحقيقية للإنتاج والتوزيع، مما يقلل من حافز الشركات لتحسين عملياتها أو الابتكار. كما أشار المجلس إلى ملاحظات تستدعي المراجعة، مثل الإهدار الكبير للخبز المدعم، والحاجة إلى إعادة النظر في نطاق الدعم ليشمل المواد الأولية الأخرى الضرورية لإنتاج الخبز المدعم لضمان استدامة اقتصادية أكبر للمخابز.
وحذر التقرير من أن هذا النظام يسمح للشركات المهيمنة، خاصة المطاحن الصناعية المتكاملة عمودياً، باتباع استراتيجيات تسعير إقصائية، كبيع منتجاتها بأسعار منخفضة جداً بشكل مؤقت بهدف إضعاف المنافسة والحد من دخول وافدين جدد إلى السوق، مما يعزز هيمنتها على حساب المطاحن الصغيرة. وخلص مجلس المنافسة إلى أن الأسعار المضمونة التي يفرضها الدعم، دون مراعاة لتقلبات السوق، تخلق حالة من التبعية للمساعدات العمومية وتكبح دوافع تحسين الجودة وتنويع العرض، مما يحد في نهاية المطاف من دينامية المنافسة ويقلل من كفاءة السوق وابتكاره.
