إفران.. بين الإمكانات الضخمة وتعثر المشاريع السياحية

محمد الطبيب/ ناشط حقوقي و جمعوي

 

Ad image

على الرغم من أن إقليم إفران يعد من أبرز الأقطاب السياحية بالمغرب، لما يمتلكه من مؤهلات طبيعية وغابوية وجبلية فريدة، إلا أن الواقع الميداني يكشف تعثر المشاريع السياحية والبيئية بشكل صارخ. مشاريع كان من المفترض أن تشكل رافعة للتنمية المحلية وتعزيز جاذبية الإقليم، لا تزال عالقة؛ برامج تثمين المواقع الطبيعية والغابوية لم تنفذ، تأهيل المسارات الجبلية ومسارات التزلج متوقف، مشاريع الإيكوتوريزم المرتبطة بالبحيرات والغابات متعطلة، مراكز الاستقبال والمرافق السياحية الأساسية لم تر النور، مبادرات استثمارية محلية وشراكات خارجية اصطدمت بتعدد المتدخلين وتضارب البرامج.

 

هذا الجمود المزمن لا يمكن تفسيره بمجرد عوامل تقنية أو بيروقراطية بسيطة، بل يشير إلى غياب إطار مؤسساتي موحد قادر على قيادة القطاع وتنسيق جهوده، وضعف الالتقائية بين الوزارات والسلطات الترابية والمؤسسات المعنية. النتيجة؟ هدر للزمن التنموي، ضبابية في المسؤوليات، وتبديد فرص اقتصادية كبرى.

في الوقت الذي استطاعت فيه عدة أقاليم وجهات أخرى أن تتجاوز هذا المأزق عبر إحداث شركات إقليمية للسياحة مكنت من مأسسة الحكامة، وتوحيد الرؤية، وتسريع تنفيذ المشاريع، لا يزال إقليم إفران بلا شركة إقليمية للسياحة، رغم الحاجة الماسة إليها.

 

ان غياب هذه المؤسسة لا يمثل مجرد تقصير إداري، بل يشكل السبب الرئيسي وراء استمرار تعثر المشاريع السياحية وغياب أي رؤية متكاملة لتطوير المنتوج السياحي المحلي، مما يحرم الإقليم من الاستفادة من الاستثمارات الوطنية والدولية التي تستهدف مناطق أخرى.

 

هذا الوضع يطرح تساؤلات جدية حول فعالية الإدارة والتخطيط في القطاع السياحي بإقليم إفران، ويفرض على السلطات المعنية التحرك الفوري لإنشاء الشركة الإقليمية للسياحة، واعتماد نموذج جديد للحكامة المندمجة، يضمن قيادة موحدة للمشاريع، تسريع الإنجاز، ومواجهة الآثار السلبية لتعثر الاستثمار على الاقتصاد المحلي وفرص الشغل.

 

إن ما يحدث بإقليم إفران ليس مجرد إخفاق إداري، بل يشكل تحذيرا واضحا لضرورة الجيل الجديد من برامج التنمية المندمجة، التي تتطلب مؤسسات قادرة على التنسيق، الالتقائية بين الفاعلين، ومأسسة الحكامة، لضمان أن تتحول الإمكانات الطبيعية والسياحية للإقليم إلى محرك اقتصادي واجتماعي حقيقي.

Ad image
شارك المقال :
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *