جريدة العاصمة
يبدو أن قبة البرلمان لم تعد مسرحًا للخطابات الرصينة والنقاشات الجادة والمسؤولة فحسب، بل تحولت في الآونة الأخيرة إلى حلبة مفتوحة لعروض “الفراقشية” بامتياز، مع إخراج بطولي، فبعد أن وجهت له جريدة “الأخبار” اتهامات وشبهات بخصوص مطالبته باسترجاع ضمانات مشاريع فلاحية لم تر النور، خرج السيد النائب عن صمته بأسلوب “عنتري” لا يمت للعقلانية بصلة، متهمًا الجريدة بالكذب والتضليل ونشر “أخبار مضللة” – وكأن الحقيقة باتت مجرد وجهة نظر يُدافع عنها بالصياح، وتناسى السيد البرلماني حجيرة ازمة العطش الذي تعيشه دواوير إقليم تاونات ومعاناة الساكنة و غياب المشاريع التنموية بالإقليم و أزمة البطالة وغياب المسالك الطرقية و المراكز الصحية وارتفاع حالات الإنتحار بالإقليم ولم يجد إلا الدفاع هذه الوكالة المنسية، فكان الأجدر الدفاع عن المواطنين الفقراء الذين صوتوا عليه ليتبوء مقعده من مجلس النواب، فعن من يدافع محمد حجيرة يجب أن يتحلى بالجرأة للحديث عن هؤلاء بالضبط الذين يستميت في الدفاع عنهم ، ولماذا؟
الغريب في الأمر أن هذا الدفاع لم يأتِ من فرد أو مؤسسة، بل خرجت “طوابير” من التنسيقيات المحلية والإقليمية، مهددة “بالويل والتبور وكبائر الأمور” دفاعًا عن أمينها الجهوي. مشهد أشبه بفيلم كرتوني هزلي، حيث أنه حتى بعض المناضلين الذين لا يعرفون القراءة والكتابة انضموا للدفاع عن البرلماني المذكور دون حتى أن يدركوا ماهية “الزوبعة التي غاب عنها الطحين”. عبارات قدحية “دونية” لا تمت لجوهر العمل الحزبي بصلة، وكأن العمل السياسي تحول إلى مجرد صراخ جماعي لا يفهمه إلا “المصفقون” المخلصون، حيث أن بعض هؤلاء يبتغي من دفاعه عن أمينه الجهوي مركزا في لائحة الترشيحات في الإنتخابات المقبلة 2027، ولم يسألوا المناضلين السابقين عن صابونة الوعود التي وعدها البرلماني حجيرة لمن قبلهم لم يجدوا منها إلا الشيح و الريح.
لكن مهلاً، لم تكتمل فصول هذه المسرحية الهزلية بعد ! فها هي وثيقة جديدة “منسوبة لمقرب” من النائب البرلماني تظهر في الأفق على وسائل التواصل الإجتماعي ينشرها الزميل محمد اليوبي الصحفي بجريدة الأخبار، لتزيد الطين بلة وتكشف ربما عن خفايا لم تكن في الحسبان.، والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة، كيف سيتعامل السيد النائب البرلماني مع هذا “المستجد الدرامي”؟ هل سيستمر في رقصة “الفراقشية” المعتادة، أم سيعود إلى جادة الصواب ويقدم تفسيرًا منطقيًا؟
والأهم من كل ذلك، ماذا سيكون مصير “طابور التصفيق” الوفي؟ هل سيتراجع عن معزوفته على “مقام الصبا” ويُعلن انسحابه من هذه “المهزلة السياسية”، أم سيستمر في التصفيق بحرارة لكل ما يصدر عن أمينه الجهوي، حتى لو كان مجرد صوت “فراقشية” مدوٍ لا معنى له؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بكشف المزيد من فصول هذه المسرحية الساخرة التي أبطالها لا يتوقفون عن إدهاشنا!

