جريدة العاصمة
أثارت سحوبات بنكية مشبوهة من حسابات شركات ومسيرين استنفارًا واسعًا لدى المديرية العامة للضرائب بالمغرب، وفقًا لمصادر مطلعة. تأتي هذه التحركات في سياق جهود مكثفة لمواجهة محاولات التهرب الضريبي والتحايل على أجهزة الرقابة، حيث يسعى المخالفون إلى إخفاء مبالغ مالية كبيرة مستحقة للخزينة العامة، وكشفت التحقيقات الأولية عن تورط آلاف المقاولات التي لم تلتزم بتقديم تصاريح جبائية، رغم امتلاكها أرقام تعريف ضريبي موحدة وفواتير تؤكد نشاطها الفعلي، مما دفع السلطات لتصنيفها ضمن خانة المتهربين من الضرائب.
وتزامنًا مع هذه الاكتشافات، شرعت مصالح المراقبة في تفعيل قنوات تبادل البيانات الإلكترونية مع الإدارات الشريكة لتعقب الممتلكات العقارية والمنقولة للمقاولات المتهربة ومسيريها، تمهيدًا للحجز عليها. كما أشارت المصادر إلى أن العديد من هؤلاء المتهربين كانوا خاضعين لمسطرة مراجعة ضريبية، ودخل بعضهم في مفاوضات مع لجان المنازعات في محاولة لكسب الوقت وتأخير التحصيل القسري للمبالغ المستحقة، اللافت في الأمر هو رصد المديرية لوثائق وفواتير تثبت تعامل مقاولات متهربة مع إدارات ومؤسسات عمومية، مما يثير تساؤلات حول كيفية حصولها على صفقات عمومية رغم عدم التزامها بالواجبات الضريبية.
وفي إطار مكافحة هذه الظاهرة، امتدت عمليات التدقيق الضريبي لتشمل عشر سنوات سابقة، مع احتساب الضرائب المستحقة عن تلك الفترة، وقد أسفرت هذه الجهود عن تحصيل أكثر من 867 مليون درهم حتى الآن، ولا تزال عمليات التحصيل جارية في مختلف المدن. يُذكر أن هذه السحوبات المشبوهة كان لها تأثير سلبي على مستويات السيولة لدى البنوك، حيث شهد متوسط عجز السيولة البنكية ارتفاعًا بنسبة 12.2%، ليصل إلى 135.6 مليار درهم، في ظل استمرار جهود السلطات لفرض الامتثال الضريبي ومكافحة كل أشكال التهرب.

