جريدة العاصمة
عرفت قبة البرلمان المغربي سجالاً حاداً ومواجهة سياسية بين الأغلبية والمعارضة، خلال جلسة خصصت للمصادقة على مشروع القانون رقم 23.25، الذي يقضي بالموافقة على مرسوم بقانون يتعلق بتتميم إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وإحداث اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار. وعلى الرغم من حدة النقاش، صادق مجلس النواب يوم الثلاثاء على المشروع بأغلبية 82 صوتاً مقابل 36 رافضاً، دون تسجيل أي امتناع. غير أن هذه المصادقة لم تمر دون اتهامات صريحة من فرق المعارضة للحكومة، باستغلال قرب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة لتمرير قانون حيوي يمس المقاولات الصغرى والمتوسطة والصغيرة جداً.
لم يقتصر الخلاف بين الفرق البرلمانية على توقيت طرح القانون فحسب، بل امتد ليشمل المسطرة التشريعية المعتمدة، حيث لجأت الحكومة إلى صيغة مرسوم بقانون خلال فترة ما بين الدورتين البرلمانيتين. وقد أثار هذا الإجراء جدلاً واسعاً داخل لجان المالية والتنمية الاقتصادية في مجلسي النواب والمستشارين. وفي تطور لافت، لوّح رئيس الغرفة الأولى، راشيد الطالبي العلمي، بإمكانية إحالة هذا النزاع القانوني إلى المحكمة الدستورية للبت فيه، مما يضفي بعداً دستورياً على الأزمة السياسية.
من جهته، دافع مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان، عن المرسوم، مؤكداً أنه يهدف إلى “ضمان تنزيل فعال لنظام الدعم الخاص الموجه إلى المقاولات الصغيرة والصغرى والمتوسطة، باستحضار مقاربة ترابية تنسجم مع روح الجهوية المتقدمة”. وأوضح بايتاس أن المرسوم ينيط بالمراكز الجهوية للاستثمار مهمة تفعيل هذا الدعم الخاص بالمقاولات، وتنسيق عمل الإدارة المعنية بالاستثمار، فضلاً عن منحها صلاحية المصادقة على اتفاقيات الاستثمار ضمن هذا النظام.
وفي حين أبدت فرق الأغلبية دعماً كاملاً لموقف الحكومة، صعدت المعارضة من لهجتها، موجهة سيلاً من الاتهامات للمؤسسة التنفيذية، أبرزها “محاولة استغلال هذه الترسانة القانونية على بعد أقل من سنة من الانتخابات التشريعية لعام 2026”.
وفي هذا السياق، اعتبر سعيد باعزيز، رئيس الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، أن “طرح هذا القانون في هذا التوقيت بالذات، بعد تأخير دام ثلاث سنوات، يؤكد استغلاله لأغراض سياسية، وهو ما حذرنا منه الحكومة مراراً، خاصة وأن مشكل البطالة كان يتفاقم وكنا نطالب بالدعم حينها”. وأضاف باعزيز أن “الوضعية الراهنة تستدعي مواكبة المقاولات الصغيرة التي تشكل النسبة الأكبر من المقاولات المفلسة”، معرباً عن أسفه لاستبعاد المقاولات الفلاحية من هذا الدعم. وشدد على ضرورة أن “تلعب المراكز الجهوية للاستثمار دورها الطليعي في النهوض بالوضع الاجتماعي وخلق فرص الشغل، وهو الدور الذي تراجع خلال السنوات الأربع الماضية”. وحذر باعزيز من أن “الوضع الحالي يرسخ وجود مغربين: نافع وآخر غير نافع”، منبهاً إلى أن استمرار هذا التوجه سيؤدي إلى “إفراغ جماعات الجنوب الشرقي، وتوجه السكان نحو المدن الكبرى كالرباط والدار البيضاء وطنجة”، وهو ما تؤكده نتائج الإحصاءات الأخيرة.
من جانبه، أشار أحمد العبادي، عضو فريق التقدم والاشتراكية، إلى أن “الدعم الذي نص عليه ميثاق الاستثمار الأخير، والذي يصل إلى 10% من مبلغ الاستثمار في 36 إقليماً و15% في 24 إقليماً، لم ينعكس بشكل ملموس على أرض الواقع”. وتساءل العبادي عن “الأسباب التي أدت إلى برمجة هذا القانون قبل عام واحد فقط من الانتخابات”، مؤكداً أن “الحكومة يجب أن تكون حريصة على عدم تحويل المال العام إلى وسيلة حزبية وانتخابية”.


