جريدة العاصمة
تخيم حالة من التوجس على أسواق اللحوم البيضاء في المغرب، حيث تشير المعطيات الميدانية إلى موجة غلاء مرتقبة قد تضرب أسعار الدجاج الأبيض والديك الرومي خلال الأسابيع القليلة القادمة، وتأتي هذه التوقعات تزامناً مع اقتراب شعيرة عيد الأضحى، التي تشهد عادةً ذروة في الاستهلاك وضغطاً متزايداً على المواد الغذائية الأساسية.
يرى الفاعلون في القطاع أن الانخفاض الطفيف الذي طرأ مؤخراً على الأسعار ليس إلا هدوءاً يسبق العاصفة، مؤكدين أن الاستقرار الحقيقي لا يزال بعيد المنال. ويعزو المهنيون هذا الارتباك إلى استمرار اشتعال كلفة الإنتاج، وعلى رأسها الارتفاع المتواصل في أسعار الصيصان والأعلاف، بالإضافة إلى تأثر تكاليف النقل بتقلبات أسعار المحروقات، وهي عوامل تساهم مباشرة في تحديد السعر النهائي للمستهلك.
لم يكن الدجاج بمنأى عن أزمة اللحوم الحمراء؛ فمع القفزات الصاروخية في أسعار الأبقار والأغنام، وجد المستهلك المغربي نفسه مضطراً للجوء إلى اللحوم البيضاء كبديل أوفر. هذا التحول الاضطراري في السلوك الاستهلاكي أدى إلى زيادة الضغط على العرض المتوفر، مما دفع بالأسعار نحو التصاعد نتيجة هذا الإقبال الكثيف.
يبرز في الأسواق الحالية تفاوت جلي بين أسعار الجملة ومحلات التقسيط، مما يضع القدرة الشرائية للمواطنين لاسيما الطبقات الهشة والمتوسطة على المحك. وتكمن خطورة هذا الارتفاع في كون الدواجن تمثل المصدر البروتيني الرئيسي والأساسي لشريحة واسعة من الأسر المغربية.
أمام هذا الوضع، يشدد مهنيو القطاع على ضرورة تدخل الجهات الوصية لتفعيل آليات الرقابة وتتبع مسارات التوزيع. كما يدعون إلى دعم استقرار سلاسل الإنتاج لضمان تموين السوق بأسعار معقولة، ومحاربة أي ممارسات احتكارية تهدف إلى رفع هوامش الربح بشكل غير مبرر، خاصة في المواسم التي يشتد فيها الطلب.
