جريدة العاصمة/ نجوى القاسمي
شهدت جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب، اليوم الإثنين 20 ابريل 2026 تفجير ملف من العيار الثقيل يتعلق بالفساد الأكاديمي بعدما كشف النائب البرلماني عن فريق التجمع الوطني للأحرار عبد الرحمان رابح عن اختلالات خطيرة تضرب مصداقية البحث العلمي في المغرب وصلت حد اتهام أشباه باحثين بتزوير الدبلومات والسطو على أطروحات الدكتوراه.
تسيّب أكاديمي ودبلومات للبيع
وفي مداخلة وجهها لوزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عز الدين الميداوي شدد رابح على أن المنظومة الجامعية انحرفت عن سكتها الصحيحة داعيا إلى ضرورة تقنين الإشهادات والقطع مع حالة التسيب التي تعيشها بعض المؤسسات بتواطؤ مع بعض الأساتذة.
ولم يتوقف النائب عند التوصيف العام بل كشف عن فضيحة تدبيرية تتمثل في إقدام البعض على صناعة مجلات علمية وهمية بمقرات ومطابع داخل مرائب السيارات تستخدم كمنصات لتمرير أطروحات هزيلة وتبادل أدوار التقييم بين أشخاص بعينهم، وهو ما أنتج وفق تعبيره أجيالا من الدكاترة الفارغين محذرا في الوقت ذاته من استمرار ظاهرة بيع الشواهد الجامعية التي تسيء لسمعة الجامعة المغربية.
وطرح البرلماني التجمعي مقترحا جذريا لمعالجة هذا الخلل، يتمثل في سحب الحرية المطلقة من المؤسسات والأساتذة في اتخاذ القرار بشأن مستوى البحث العلمي، مطالبا بإخضاع الأطروحات والأبحاث الوطنية لتقييم المجتمع العلمي العالمي والمجلات العلمية الدولية الرصينة، أسوة بما تفعله المنظمات البحثية الكبرى في العالم.
الوزير الميداوي: الإصلاح قادم
من جانبه وفي أول تفاعل له مع هذه الاتهامات الخطيرة سلك وزير التعليم العالي، عز الدين الميداوي، منهجا حذرا في الرد حيث أقر بأن عملية الإصلاح داخل القطاع تتم بشكل تدريجي لتجاوز الاختلالات المتراكمة.
وأوضح الميداوي في معرض جوابه أن الوزارة تضع ملف الإصلاح ضمن أولوياتها، لكنه كشف في الوقت ذاته عن معطى لافت يشير إلى أن الوزارة لم تشرع بعد في إصلاح سلك الدكتوراه بشكل فعلي وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول الآجال الزمنية التي ستستغرقها الحكومة لمحاصرة ظاهرة المجلات الوهمية وتطهير المسار الأكاديمي من الشوائب التي رصدها نواب الأمة.


